كما قال ابن الفارض :
ليس سؤلي من الجنان نعيما * غير أني أحبها لأراكا
وقال آخر :
كلهم يعبدون من خوف نار * ويرون النجاة حظّا جزيلا
أو بأن يسكنوا الجنان فيضحوا * في رياض ويشربوا السلسبيلا
ليس لي في الجنان والنار رأي * أنا لا أبتغي بحبي بديلا
قال الشيخ أبو طالب رضي اللّه تعالى عنه : الإخلاص عند المخلصين :
إخراج الخلق من معاملة الحق ، وأول الخلق النفس ، والإخلاص عند المحبين : أن لا يعملوا عملا لأجل النفس وإلا دخل عليها مطالعة العوض أو الميل إلى حظ النفس . والإخلاص عند الموحدين : خروج الخلق من النظر إليهم في الأفعال وعدم السكون والاستراحة إليهم في الأحوال . وقال بعض المشايخ : صحح عملك بالإخلاص وصحح إخلاصك بالتبري من الحول والقوة انتهى كلامه .
وقال بعض العارفين : لا يتحقق الإخلاص حتى يسقط من عين الناس ويسقط الناس من عينه ، ولذلك . قال آخر : كلما سقطت من عين الخلق عظمت في عين الحق ، وكلما عظمت في عين الخلق سقطت من عين الحق يعني مع ملاحظتهم ومراقبتهم . وسمعت شيخنا يقول : ما دام العبد يراقب الناس ويهابهم لا يتحقق إخلاصه أبدا وقال أيضا : لا تجتمع مراقبة الحق مع مراقبة الخلق أبدا إذ محال أن تشهده وتشهد معه سواه انتهى .
والحاصل : لا يمكن الخروج من النفس والتخلص من دقائق الرياء من غير شيخ أبدا واللّه تعالى أعلم .
ولما كان الخمول من مضامن الإخلاص بل لا يتحقق في الغالب إلا به إذ لاحظ فيه للنفس ذكره بعده . فقال :