تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الظاهر إلى عمل الباطن لا بد أن يظهر أثره على الجوارح قال تعالى :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها
[ النمل : 34 ] ، وظهور الأثر هو التجريد أشار إليه بقوله :

2 - إرادتك التّجريد مع إقامة اللّه إيّاك في الأسباب من الشهوة الخفيّة ، وإرادتك الأسباب مع إقامة اللّه إياك في التجريد انحطاط عن الهمّة العليّة ] .

قلت : التجريد في اللغة هو التكشيط والإزالة تقول : جردت الثوب أزلته عني وتجرد فلان أزال ثوبه وجردت الجلد أزلت شعره وأما عند الصوفية فهو على ثلاثة أقسام : تجريد الظاهر فقط أو الباطن فقط أو هما معا . فتجريد الظاهر : هو ترك الأسباب الدنيوية وخرق العوائد الجسمانية . والتجريد الباطني : هو ترك العلائق النفسانية والعوائق الوهمية . وتجريدهما معا : هو ترك العلائق الباطنية والعوائد الجسمانية أو تقول : تجريد الظاهر : هو ترك كل ما يشغل الجوارح عن طاعة اللّه . وتجريد الباطن : هو ترك كل ما يشغل القلب عن الحضور مع اللّه . وتجريدهما : هو إفراد القلب والقالب للّه . والتجريد الكامل في الظاهر : هو ترك الأسباب وتعرية البدن من معتاد الثياب ، وفي الباطن هو تجريد القلب من كل وصف ذميم وتحليته بكل وصف كريم ، وهو أي التجريد الكامل الذي أشار إليه شيخ شيوخنا سيدي عبد الرحمن المجذوب بقوله :
أقارئين علم التوحيد * هنا البحور إليّ تنبى « 1 » هذا مقام أهل التجريد * الواقفين مع ربّي
وأما من جرد ظاهره دون باطنه فهو كذّاب ، كمن كسا النحاس بالفضة : باطنه قبيح وظاهره مليح ، ومن جرد باطنه دون ظاهره إن تأتّى ذلك فهو حسن
هامش
( 1 ) الذي في المخطوط : تغني .