تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
غير إذن صريح فهو انحطاط من الهمة العلية إلى الهمة الدنيّة أو سقوط من الولاية الكبرى إلى الولاية الصغرى . قال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي اللّه تعالى عنه : قال لي شيخي سيدي العربي : يا ولدي لو رأيت شيئا أعلى من التجريد وأقرب وأنفع لأخبرتك به ، ولكن هو عند أهل هذه الطريقة بمنزلة الإكسير الذي قيراط منه يغلب ما بين الخافقين ذهبا كذلك التجريد في هذه الطريق . انتهى . وسمعت شيخ شيخنا رضي اللّه تعالى عنه يقول : معرفة المتجرد أفضل وفكرته أنصع ؛ لأن الصفا من الصفاء ، والكدر من الكدر : صفاء الباطن من صفاء الظاهر ، وكدر الباطن من كدر الظاهر ، وكل ما زاد في الحس نقص في المعنى وفي بعض الأخبار : إذا أخذ العالم شيئا من الدنيا نقصت درجته عند اللّه وإن كان كريما على اللّه وأما من أذن له في السبب ، فهو كالمتجرد إذ صار حينئذ سببه عبودية ، والحاصل : أن التجريد من غير أذن سبب والسبب مع الإذن تجريد ، وباللّه التوفيق . تنبيه : هذا الكلام كله مع السائرين ، وأما الواصلون المتمكنون فلا ملامة عليهم إذ هم رضي اللّه تعالى عنهم مأخوذون عن أنفسهم يقبضون من اللّه ويدفعون باللّه ، قد تولى الحق تعالى أمورهم وحفظ أسرارهم وحرس قلوبهم بجنود الأنوار فلا تؤثر فيها ظلم الأغيار وعليه يحمل حال الصحابة في الأسباب رضي اللّه تعالى عنهم ونفعنا ببركاتهم . آمين واعلم أن المتسبب والمتجرد عاملان للّه إذ كل واحد منهما حصل له صدق التوجه إلى اللّه تعالى حتى قال بعضهم : مثل المتجرد والمتسبب كعبدين للملك قال لأحدهما : اعمل وكل وقال للآخر : الزم أنت حضرتي وأنا أقوم لك بقسمتي . ولكن صدق التوجه في المتجرد أقوي لقلة عوائقه وقطع علائقه كما هو معلوم . ولما كانت همة الفقير المتجرد لا تخطئ في الغالب لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّ للّه رجالا لو أقسموا على اللّه
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 34 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى