وفؤاد ليس فيه غيرنا * وإذا ما شئت أدّ الثّمنا
فافن إن شئت فناء سرمدا * فالفنا يدني إلى ذاك الفنا
واخلع النّعلين إن جئت إلى * ذلك الحيّ ففيه قدسنا
وعن الكونين كن منخلعا * وأزل ما بيننا من بيننا
وإذا ما قيل من تهوى فقل * أنا من أهوى ومن أهوى أنا
وقال في حل الرموز : ثم اعلم أنك لا تصل إلى منازل القربات ، حتى تقطع ست عقبات : العقبة الأولى : فطم الجوارح عن المخالفات الشرعية . العقبة الثانية : فطم النفس عن المألوفات العادية . العقبة الثالثة : فطم القلب عن الرعونات البشرية .
العقبة الرابعة : فطم النفس عن الكدورات الطبيعية . العقبة الخامسة : فطم الروح عن البخورات الحسية . العقبة السادسة : فطم العقل عن الخيالات الوهمية .
فتشرف من العقبة الأولى على ينابيع الحكم الغيبية « 1 » ، وتطلع من العقبة الثانية على أسرار العلوم اللدنية ، وتلوح لك في العقبة الثالثة أعلام المناجاة الملكوتية ، ويلمع لك في العقبة الرابعة أنوار المنازلات القربية ، وتطلع لك في العقبة الخامسة أنوار المشاهدات الحبية ، وتهبط من العقبة السادسة على رياض الحضرة القدسية ؛ فهنالك تغيب بما تشاهده من اللطائف الأنسية عن الكثائف الحسية ، فإذا أرادك لخصوصيته الاصطفائية سقاك بكأس محبته شربة تزداد بتلك الشربة ظمأ وبالذوق شوقا وبالقرب طلبا وبالسكر قلقا . انتهى المراد منه .
تتميم : أشكل على بعض الفضلاء قوله تعالى :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ النحل : 32 ] ، مع قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لن يدخل أحدكم الجنة بعمله « 2 » » الحديث .
هامش
( 1 ) في المطبوع : القلبية .
( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 2169 ) .