هامش
-فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً[ التوبة : من الآية 124 ] .
وقال من زعم أن الطاعات داخلة في حقيقة الإيمان : أنه يقبلهما .
واستدل بالآيات المذكورة ، وقال الإمام : هذا البحث لفظي ، لأن المراد بالإيمان إن كان هو التصديق فلا يقبلهما ، وإن كان الطاعات فيقبلهما ثم ذهب إلى التوفيق فقال : الطاعات مكملة للتصديق ، وكل ما دل على أن الإيمان لا يقبل الزيادة ، والنقصان كان مصروفا إلى أصل الإيمان ، وما دل على كونه قابلا لهما فهو مصروف إلى الإيمان الكامل هذا ما ذكروه .
والحق : أن الإيمان قابل لهما سواء كان بمعني الطاعات ، وهو ظاهر وبمعني التصديق ، لأن التصديق بالقلب هو : الإعتقاد الجازم وهو قابل للشدة والضعف ، إذ يبتدئ من أجلي البديهيات نازلا إلى أخفي النظريات .
وصاحب الكبيرة مؤمن مطيع بإيمانه عاص بفسقه وعند المعتزلة : ليس بمؤمن ولا كافر وعند جمهور الخوارج كافر لقوله تعالى :وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ[ المائدة :
من الآية 44 ] .
وفيه نظر ؛ لأن ذلك يدل على أن من لم يحكم بما أنزل اللّه ولم يصدقه فهو كافر ولا نزاع فيه وإنما الكلام فيمن يرتكب معصيه .
وعند الأزارقة مشترك ، لأنه يعمل عملا للّه ، وعملا لغيره فصار مشركا لمخالفته لقوله تعالى :وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً[ الكهف : من الآية 110 ] وعند الزيدية كافر بالنعمة ، وعند الحسن البصري منافق لقوله عليه السلام « آية المنافق ثلاث : إذا ائتمن خان ، وإذا وعد أخلف ، وإذا حدث كذب » .
واختلفوا في الكبائر فروى ابن عمر عن أبيه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنها تسعة : الشرك باللّه وقتل النفس عمدا ، وعقوق الوالدين المسلمين والسحر ، وأكل مال اليتيم ، والقتال في الحرم والزنا والفرار من الغزاة عند قتالهم وقذف المحصنة .
وزاد علي كرم اللّه وجهه السرقة وشرب الخمر وزاد أبو هريرة أكل الربا وقيل الكبيرة ما توعد الشارع عليه بخصوصه ، وعيد أصحاب الكبائر من أهل الإيمان منقطع أي يخرجهم اللّه تعالى من النار إلى الجنة خلافا للمعتزلة .
لنا : قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ[ النساء : من الآية 48 ] واحتج الخصم بقوله تعالى :وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ[ الانفطار : 14 ] . -