هامش
- وأما الإسلام فهو بمعنى الاستسلام لغة ، وفي الشرع : الخضوع وقبول قول الرسول ، فإن وجد معه اعتقاد ، وتصديق بالقلب فهو الإيمان فالإيمان أخص من الاسلام ، ولهذا قال اللّه تعالى :قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ[ الحجرات : من الآية 14 ] بين أنه ليس في قلوبهم تصديق الرسول ، ولكنهم قبلوا قوله ، وأظهروا الخضوع مخافة .
وأما الكفر : فهو في اللغة ، الستر ، وإنما سمي الكافر كافرا لأنه يستر الحق وفي الشرع : إنكار ما علم بالضرورة مجيىء الرسول به .
ولا يكون بين الإيمان ، والكفر واسطة إذا فسر الإيمان بالتصديق إما إذا فسر بمجموع الطاعات فتتحقق الواسطة ، لأن من صدق الرسول في كل ما علم بالضرورة مجيئه به ، ويترك شيئا من العبادات لا يكون مؤمنا حينئذ ولا كافرا .
وسمى المعتزلة القسم منزلة بين المنزلتين .
وقالت الخوارج : من ترك شيئا من العبادات فهو كافر فعلي هذا لا يكون بين الإيمان والكفر واسطة أيضا .
والدليل على أن الطاعات جزء من حقيقة الإيمان لأنه لو كان كذلك لكان تقييد الإيمان بالطاعة تكريرا ، وبالمعصية نقضا لكنه باطل ، لقوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ[ الكهف :
من الآية 30 ] وبقوله تعالى :الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ[ الأنعام : من الآية 82 ] .
ولما صح جعل القلب محلّا للإيمان إذ الطاعات ليست جميعها من أفعال القلوب لكنه باطل ، لقوله تعالى :كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ[ المجادلة : من الآية 22 ] ، ولأن من صدق باللّه وبرسوله ومات قبل أن يشتغل بطاعة مات مؤمنا إجماعا ، واحتج الخصم بوجوه :
فالأول فعل الواجبات هو الدين لقوله تعالى :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ[ البينة : 5 ] .
وذلك يرجع إلى كل ما تقدم ، فكان كل ما تقدم هو الدين والدين هو الإسلام لقوله تعالى :إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ[ آل عمران : من الآية 19 ] ، والإسلام هو الإيمان إذ لو كان غيره لما كان الإيمان مقبولا : لقوله تعالى :وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ[ آل عمران : من الآية 85 ] فلزم أن يكون فعل الواجبات هو الإيمان . -