13 - من اتقى ارتقى
.
ثم قال قدّس سرّه : ( من اتّقى ) أعمال الشرك وغير ذلك مما لا يرضي به اللّه ( ارتقى ) إلى درجات الكمال ، قال اللّه تعالى :
تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
[ البقرة :
197 ] .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « التقوى زاد الموقنين « 1 » » ، وأصل التقوى الاتّقاء من الحلال خوف أن يشغله عن اللّه ، فالعوام تقواهم بلسانهم فيأثرون ذكر الحق على ذكر الخلق ، وتقوى الخواص بالأركان فيختارون خدمة الحق على خدمة الخلق ، وتقوى الأخص بالجنان فيختارون محبته على محبتهم ، ومن اتقى خلاف الأولى يصل إلى درجات علا ، ومن اتقى السوى ارتقى إلى المولى .
مطلب اتقوا اللّه حق تقاته « 2 »
قال بعضهم : كمال التقوى أن يشهد قلبه أن اللّه تعالى هو الذي وقاه عن جميع ما
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .
( 2 ) التقوى عند أهل الحقيقة التنزه عما يشغل سره عن الحق ، والتبتل إليه بشراشره ، وهو التقوى الحقيقي المراد بقوله تعالى :اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ[ آل عمران : 102 ] .
وقيل : هي اجتناب كل ما يبعد عن اللّه ، وقيل : هو الاحتراز بطاعة اللّه عن عقوبته ، وقيل : هو أن يجتنب العبد ما سوى اللّه .
وقال الواسطي : المتقي : من اتقى تقواه : أي من اتقى رؤية تقواه .
وقيل : حقيقة التقوى من غير الأنبياء : الاحتراز عن الشرك الجلي والخفي ، والشرك الجلي والخفي أمران مختلفان باختلاف الأشخاص ، فالشرك الجلي من العوام الكفر ، والشرك الخفي منهم التوحيد باللسان مع اشتغال القلب بغير اللّه ، وهذا هو الشرك الجلي من الخواص ، والشرك الخفي منهم التفاتهم إلى الدنيا وأسبابها ، وهذا هو الشرك الجلي من خواص الخواص ، وهم السابقون والمقرّبون ، والشرك الخفي منهم التفاتهم إلى الآخرة ونعيمها ، وترسلهم بالطاعات لجلب ثواب أو دفع عقاب .