تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكم الشيخ الأكبر — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
يصيب من يعز عليك من أهلك أو يصيب مالك من الرزايا والبلايا قرينة دالة على ضلالتك بل لا تكترث له ولا تبالي به ؛ لأن للّه عليك فيه ثلاث نعم ، كما قاله عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : الأولى حيث لم تكن المصيبة في الدين ، والثانية حيث لم تكن ما هو أكبر منها ويدفع بها ما أعظم منها ، والثالثة ما جعل اللّه فيها من الأجر بالكفارة من سيئات الأعمال . واعلم أن المؤمن لا يخلو في الدنيا من الرزايا والبلايا ؛ لأن اللّه يحب أن يطهره لينقلب إليه طاهرا من دنس المخالفات ، وفي الحديث : « الدنيا سجن المؤمن « 1 » » ، وفيه أن المؤمن إذا دخل في حجر ضب لقيض اللّه له فيه من يؤذيه ، وفيه مثل المؤمن كمثل الحامة من الزرع تصرعها الريح مرة وتعدلها أخرى حتى تهيج ذكره الشيخ قدس سره في فتوحاته المكية .

16 - من جاد ساد

. ثم قال قدّس سرّه : ( من جاد ) بماله ( ساد ) من بين أقرانه ؛ إذ بالجود ينال المقصود ، فمن طلب الجود والسخاء يصير سيدا على من يجود عليهم . روي : « إن في الجنة دارا يسمونها دار السخاء لا يدخلها إلا الأسخياء « 2 » » . ومن جاد بالنفس يطهر من الدنس ، ومن جاد بالقلب فاز بالأدب ، ومن جاد بالروح فاز بالفتوح ، ومن جاد بالسر فهو من أهل البر ، ومن جاد بالخفاء فاز بالأولى والعقبى ، ومن جاد بالإخفاء يملك المولى ، وحقا يكون ملكه أكبر من ملك اللّه ، كما روي أن اللّه تعالى قال لأبي يزيد البسطامي قدس سره : ملكي أكبر أم ملكك قال : ملكي قال : لماذا ؟ قال : لأن ملكي أنت وملكك أنا ، وأنت أكبر مني ، ومن هنا قيل : سبحان ملك الملك ؛ لأنه تعالى مالك كل شيء ، وليس للعبد إلا اللّه ، فاعرف ولا تجهل واسلم تسلم .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 1860 ) ، والترمذي ( 4 / 561 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1378 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 197 ) . ( 2 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 3 / 362 ) ، والقرطبي في التذكرة ( 1 / 418 ) ، والعجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 66 ) بنحوه .