اللّه إلا أن تكون في نفسك صاحب الذلة والمسكنة » .
وقال : ( فمن أراد العلو في الدّنيا فقد أراد الولاية فيها ) ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم :
« إنها يوم القيامة حسرة وندامة « 1 » » ، فلا تكن من الجاهلين انتهى .
والمقصود أن إرادة العلو بنفسه هي المذمومة ، وأمّا إذا رفعه اللّه فذلك إليه تعالى لا إلى العبد إلا إنه لا يزال ناظرا إلى أصله وما هو عليه من التواضع والذل والانكسار ، ولا يكون هذا إلا لمن يكون الحق مشهودا له ، ولهذا مدار الأكابر على تحصيل مقام الشهود فإنه فيه يليق العبد بأن يوصف بأي وصف كان ، ويصير الكل كمالا له لعدم أنانيته واللّه أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب .
9 - من صدق سبق
.
ثم قال قدّس سرّه : ( من صدق ) مع اللّه في جميع حركاته وسكناته ( سبق ) كل من لم يكن له صدق مع اللّه من المريدين والطالبين والسالكين ، والصدق فوق الإخلاص ، وقال بعض : هو التبرؤ من حوله وقوته ، فالإخلاص للخواص ، والصدق للأخص منهم ، وقال بعض : الإخلاص نسيان كل مذكور سوى المعبود ، والصدق موافقة الحق في السر والعلن ، وقال : صدق العوام في الأقوال ، والخواص في الأفعال ، والأخص في الأحوال ، فبالأول تحصل النجاة من النيران ، وبالثاني يكون الوصول إلى الجنان ، وبالثالث يكون الاتّصال بالملك الرحمن .
وقال الشيخ الجيلي صاحب كتاب « الإنسان الكامل » قدّس سرّه : « إن مقام الصادق فوق المقامات كلها سوى مقام التمكن والقربة وهو مقام حق اليقين ، ومقام الصدق مقام عين اليقين ، وما تحته من المقامات مقام علم اليقين « 2 » » .
وقد بينت المقامات السبعة في شرح رسالة الولي الكامل الشيخ رسلان الدمشقي قدّس
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ( 7 / 93 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 3 / 129 ) .
( 2 ) اليقين : هو تمييز العلم الذي لا يحتمل النقيض ، وحقيقته : تصور ينزل المسموع منزلة المشهود ، وغايته : استغناء النفس عن كل مسموع بما حصل به في داخل الذهن ؛ لأن عين الجمع لا يعتبر الخارج ؛ لاستغنائه عنه ، فلا يفتقر إلى المطابقة ، الأول علمه ، والثاني عينه ، والثالث حقه ا ه .