6 - من قنع شبع
.
ثم قال قدّس سرّه : ( من قنع ) وغنى بقلبه ( شبع ) من الطلب من غيره ، قال المؤلف قدس سره في ( الفتوحات المكية ) ما حاصله : القناعة عندنا هو السؤال من اللّه تعالى لا من غيره ، كما أن الصبر حبس النفس الشكوى إلى غير اللّه لا إلى اللّه من قنع قنوعا إذا سأل ، فالقناعة السؤال من اللّه ولا يركن إلى غيره تعالى .
قال اللّه تعالى :
وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ
[ الحج : 36 ] أي : السائل الذي رفع سؤاله إلى اللّه تعالى ، فالسائل من غيره تعالى ليس بقانع ، ويخاف عليه من الحرمان والخسران ؛ لأن السائل موصوف بالركون إلى من سأله .
وقال اللّه تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
[ هود : 113 ] .
ومن ركن إلى جنسه فقد ركن إلى ظالم قال تعالى :
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
[ الأحزاب : 72 ] ، فمن قنع واكتفى بالسؤال من اللّه يسعد إن شاء اللّه ، وليست القناعة الاكتفاء بالموجود من غير طلب المزيد ، ألا ترى أو ما سمعت أن أيوب عليه السلام لما أرسل إليه رجل جرادا من ذهب أخذ يجمعه في ثوبه فقال له ربه : ألم أكن أغنيتك عن هذا ، فقال عليه السلام : لا غناء بي في خيرك واللّه أمرنا بالاقتداء بنبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وأمر نبينا بالاقتداء بهم انتهى خلاصة ما في الفتوحات المكية .
وأنشد في هذا الباب أبياتا ، فقال قدّس سرّه :
إنّ القناعة باب أنت داخله * إن كنت ذاك الذي يرجى لخدمته
فاقنع بما أعطت الأيام من نعم * من الطبيعة لا تقنع بنعمته
لو كان عندك مال الخلق كلهم * لم يأكل الشخص غير لقمته
وقال بعضهم : قناعة العوام بالقلوب ، وقناعة الخواص بذكر الحي الذي لا يموت ، وقناعة أخص الخواص بمشاهدة ذي الملك والملكوت .
7 - من اتّضع ارتفع
.
ثم قال قدّس سرّه : ( من اتّضع ) الاتضاع أن تخفض رقبة البعير لوضع القدم عليها حتى ي