جانب اليمين أي تأتي بها بينهما .
وملت ( بإلا اللّه إلى جانب اليسار ) ، والقلب في جانبك اليسار ، ( ورميت بها ) أي بكلمة إلا اللّه ( على القلب الصنوبري ) ، وهو قطعة لحم معلقة في ( باطنك ) من جهة الجانب الأيسر ، أول ما تظهر القوى الروحانية فيه ، ثم تدب في جميع البدن علوّه قبل سفله ( بقوة ) أي رميا قويا ( بحيث يظهر أثرها ) ، أي أثر كلمة إلا اللّه ، ( وتظهر حرارتها في سائر ) - أي جميع - ( الجسد ) .
وبعد ذلك يميل ( الذاكر ) ب « محمد رسول اللّه » من ( جانب اليسار ) منه وهو جانب القلب ( إلى جانب اليمين ، أي يأتي بها ) أي بكلمة محمد رسول اللّه ( بينهما ) أي بين اليسار واليمين ، فالقلب في اليسار كالشمس ، والنفس في اليمين كالقمر ، واليسار مشرق البدن ، واليمين مغربه ، قال تعالى :
( وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ )
« 1 » ، فالشمس آية أي علامة تعرف بها الحضرة الإلهية ، والقمر آية أي علامة تعرف بها الحضرة المحمدية .
ونور القمر مستفاد من نور الشمس ، على معنى أن نور الشمس انعكس في مرآة جرم القمر ، فظهر في جرم القمر خيال نور الشمس ، ولم ينفصل « 2 » من نور الشمس شيء ، ولا اتصل نور الشمس بالقمر ، بل نور الشمس على حاله من الإشراق الحقيقي ، وجرم القمر على حاله من عدم النور من جهة نفسه ، غير أنه ظهر فيه أثر نور الشمس فأعدم ظلمته الأصلية في عين الرائي . كذلك محمد صلى اللّه عليه وسلم ، خلق اللّه تعالى نوره من نوره ، على هذا المعنى الذي ذكرنا في الشمس والقمر ، وهو حكمة الميل ب « محمد رسول اللّه » من جانب اليسار إلى جانب اليمين ، وتكون بينهما ، لأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم لم يلتبس عليه ما فيه من النور ، حتى لم يدّع ذلك لنفسه ، بل كان بينهما .
هامش
( 1 ) سورة فصلت آية : 37 .
( 2 ) ساقط من ( ب ) .