قال اللّه تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
؛ أي ذاته التي الوجود الواحد المذكور . ومعلوم أن الأشياء إذا كانت قائمة به بنفسها فهي هالكة في نفسها باعتباره في نفسه .
وذكر المحقق جلال الدين الدواني في شرحه على عقائد العضد الشيرازي - رحمهما اللّه تعالى - ما نصه : « قال الإمام حجة الإسلام الغزالي - رحمه اللّه تعالى « 1 » في الإحياء :
الممكن في حد ذاته هالك معدوم دائما ، وقال في مشكاة الأنوار : ترقى العارفون من حضيض المجاز إلى ذروة الحقيقة « 2 » فرأوا بالمشاهدة العيانية أنه ليس في الوجود إلا اللّه ، وإن كل شيء هالك إلا وجهه ، لا أنه يصيرها لكان في وقت من الأوقات ، بل هو هالك أزلا وأبدا » .
وقال العلامة القزويني في حاشية على شرح الجلال المذكور قوله :
« بل هو هالك ؛ أي كل شيء هالك أزلا وأبدا في حد ذاته ؛ ولذا يقال إن الممكنات ما شمت رائحة الوجود » .
وقال المحقق الخلخالى في حاشية الجلال المذكورة : قوله :
هامش
( 1 ) قام الغزالي بنقد الفلاسفة ، وقد وجه النقد لفريقين من الفلاسفة ، فريق قال بعلمه تعالى لذاته فقط ، وفريق قال بأنه يعرف الكليات دون الجزئيات ، أو يعرف الجزئيات على نحو كلي ، وهذا يتضح من أقوال الغزالي التي ذهب فيها إلى أن الفريق الثاني لا يخرج رأيه في بعض تفصيلاته عن رأى الفريق الأول ، فهو يذهب إلى أن الفلاسفة الذين يتصورون علم اللّه على نحو كلي ، إذا قالوا إن الإضافية إلى المعلوم المعين داخلة في حقيقته . . . إلى آخر كلامه . وهكذا يأخذ الغزالي في مناقشة كل فريق مبينا أن آراء الفريق الثاني لا تخلو من الأخطاء ، شأنها رأى الفريق الأول ، وينتهى بعد هذا كله إلى القول بأنه من الواجب تكفير الفلاسفة . [ تهافت الفلاسفة ( 200 ) ، وانظر : المنقذ من الضلال ( 108 ) ] .
( 2 ) يذهب ابن سينا إلى أن إدراك العقل للمعقول أقوى من إدراك الحس للمحسوس ؛ لأن العقل يعقل ويدرك الأمر الكلى ويتحد به ويصير هو ما هو على وجه ما ، ويدركه بكنهه لا بظاهره ، وليس كذلك إدراك الحس للمحسوس ، فاللذة التي تجب لنا بأن نعقل ملائما هي فوق اللذة التي تكون لنا . [ الإلهيات من الشفاء لابن سينا ( 262 ) ] .