فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
( البقرة : 115 ) .
وقال تعالى :
وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
( غافر : 7 ) .
وكذا أحاطه ، ولنا من هذا المشرب العذب الزلال وهذه الحقيقة التي تتراءى بأفيائها للعقول ترائى الغصون والظلال ، وتظهر ظهور السراب للظمآن الذي هو طالب للماء والشرب .
قولنا من المقاصد الإلهية والأسرار الربانية :
أنت قيد الوجود إن غبت غابا * وإذا ما حضرت كنت حجابا « 1 »
وكذا الكائنات علوا وسفلا * هو منهن لابس أثوابا
كل ذا باعتبار نفسك أما * هو في ذاته فجل مهابا
أحد مطلق عن القيد بل عن * قيد إطلاقه يلوح اقترابا
وهو في بيت عزة وجلال * لست تلقى إليه غيرك بابا
قف على بابه به وتأدب * بخشوع وقبل الأعتابا
لكن بلا أنت يكشف الحجب عنه * ويريك الذي أرى الأنجابا « 2 »
وجهه النور ظاهر بك لكن * عنه أبد عليك منك نقابا
يا نديمى « 3 » خد المدامة منى * إنني قد أدرت هذا الشرابا
وبسطت البساط في دار قومي * وملأت الكئوس والأكوابا
هامش
( 1 ) حجب بينهما حجبا : حال ، وحجب الشيء : ستر ، وحجب فلانا : منعه من الدخول أو الميراث ، واحتجب : استتر ، والحاجب : البواب . [ المعجم الوجيز ( 135 ) ] .
( 2 ) النجيب : الفاضل على مثله في نوعه ، وجمعها أنجاب ، ونجباء وهي نجيبة ، وجمعها نجائب .
ونجب نجابة : نبه وبان فضله على من كان مثله . [ المعجم الوجيز ( 602 ) ] .
( 3 ) النديم : المصاحب على الشراب ، والمسامر . [ المعجم الوجيز ( 609 ) ] .