جلّ عنها وتعالى عدم * في وجود قطّ لا يحتبك
صور يجلى بها خالقنا * فنراه جلّ من لا يترك
كلّ عقل عاجز بالطبع عن * دركه حاروا به والتبكوا
لن ينالوه بتقواهم وإن * زاد منهم صدقهم والنّسك
يا أخا العرفان هذا قمر * في سماء الغيب هذا ملك
وهو روح سابح في بحره * مثل ما يسبح فيه السمك
ثمّ عنه صدرت كلّ الورى * والسماوات العلى والفلك
ونجوم سبحت في أفقها * ولها في كلّ آن حبك
والنهارات المضيئات التي * إن مضت تأتي الليالي الحلك
واختلاف الناس في أحوالهم * ناشئ عنها نجوا أو هلكوا
والعقول المستمدّات بها * لاقتناص الغيب هنّ الشبك
كلّ هذا واحد في نفسه * وكثير سالموا أو فتكوا
وهو روح وهو نور المصطفى * خلقوا منه فلا ترتبكوا
وقال رضي اللّه عنه من الموشح في حرف اللام :
( دور )
إنّ الوجود استعملا * في غير ما هو له
إذ لا وجود للملا * ولا لشيء قبله
فهو المجاز أرسلا * فافهم وحقّق نقله
عزّ الوجود وعلا * فلست تلقى مثله
( دور )
لا بدّ للمجاز من * علاقة وهي السبب
وذاك سرّ مكتمن * عارفه يرى العجب
لولا الوجود قد ضمن * إظهار ذا الكون احتجب
فالكون للكون انجلى * به ونال فضله
( دور )
وجودنا الذي به * نحن وجدنا ربّنا
يلوح للمنتبه * فيمتلي به الأنا