تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
وكلنا نحن عبيده وقد * أكرمنا بالملّة المرضية
أرسل فينا المصطفى نبيّنا * يحكم بالشريعة المضيّه
يعامل الكلّ كما أراده * بمقتضى ألطافه الخفيّه
خالقنا وخالق أفعالنا * وجاعل أعمالنا بالنيّه
وهو إلهنا ولا نعرفه * إلا بخلق نفسنا الزكيّه
فنفسنا نعرفها بأنّها * فعل له وتمّت القضيّه
وقال رضي اللّه عنه : قد رأى بعض الأحباب المتردّدين علينا حضرة الشيخ الأكبر قدّس اللّه سرّه وقد أنشده منشد قصيدتنا الهمزية في أوّل المعشّرات لنا فطرب الشيخ طربا شديدا في البيت الأوّل وهو قولنا :
إلى الذات سيري في مراتب أسماء * بصورة مزج النار فيّ مع الماء
وسمعه يقول : هذا هو الكلام ثم بعد مدّة فتح عليّ بحال ومقام في حقيقة التوحيد زيادة على ما كان عندي فكنت متحيّرا مدهوشا في ليلة فلما أصبحت جاء ذلك الرجل وقال لي : البارحة رأيت الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي قدّس اللّه سرّه وأنشدني من كلامه ثلاثة أبيات وقال لي : خذها لفلان عني وأنشده إياها فلما أفاق نسي منها بيتا واحدا وأنشدني بيتين وهما قوله رضي اللّه عنه :
يهنك الآن إن بعثت بخير * لتجلّي آياتك المرضية
فاستقم أنت حيثما الآن واعلم * أنما الأمر طبق ما في القضية
ففرحت بهذين البيتين ثم ذيّلت عليهما وضمّنت ذلك فقلت :
أشكر اللّه خالقي في البرية * سائر الوقت بكرة وعشيّه
وهو شكر الإله لا هو شكري * بتجلّي الشكور ربّ البريّه
إنني كنت حائرا فهداني * لمقامات سرّه الأقدسيّه
أترقى به له كلّ حين * من زمان مضى بأمر المعيّه
كاشفا لي عنه وعن كلّ شيء * فتحققت بالمعاني الخفيّه
وتيقنت أنه هو لا ما * كنت أدري وزالت الغيريّه
فأنا ذاك فعله وهو ربّي * فاعل والأمور عندي جليّه
فأتاني من حضرة الشيخ شيخي * وهو محيي الدين العلوم السنيّه
خبر من لسان خدن صديق * بالتهاني في الحالة العينيّه