ثم نادي بين الأحبّة عني * في اتّباعي وقل لقلبك هيّا
هذه حضرة الهوى والتّصابي * تنبت الرّشد والضّمان عليّا
دار محبوبة القلوب تجلّت * فرأينا للعشق أمرا جليّا
تقذف الرّوح من مكان خفيّ * لا ترى مثله مقاما حفيّا
كان موسى بها الكليم وعيسى * ناطق المهد حين كان صبيّا
وهي ريّا كما تسمّت رأينا * ماءها ترتوي به الرّوح ريّا
عشقتها رجالنا في سواها * فإذا أسفرت محتهم سويّا
كلّ من جاءها تبدّت عليه * بنقاب السّوى فكان نجيّا
حيث لم يدر وهي تدري ولكن * ستر الكون أمرها المقضيّا
عش نديمي في ظلّها كيف كانت * وترقى بها المقام العليّا
وتأدّب فإنها فيك جلّت * عنك تبديك آمرا ونهيّا
وهواها بها يسوق إليها * والسّوى يقذف المكان القصيّا
وقال رضي اللّه عنه مواليا :
للّه ليلتنا في صحن صحنايا * لما امتلا بالصّفا والبسط لي هايا
وحين زال العنا عنّا الذي عايا * صرنا ننادي لإقبال الهنا يا يا
وقال رضي اللّه عنه :
معرفة اللّه عند عارفه * كيفية ليس تلك كميه « 1 »
فإنّ كمية الذي هو في * عقد الجميع اقتضى لكيفيه
مجهولة تلك عند عاقلهم * من حيث ما عنه تكشف النية
حتى يمنّ الإله خالقهم * بالفتح في مغلق الأنانيه
ويدرك العقل ما يقول إذا * قال ولا تعتريه نفسيه
حالة نفس بعكس ما نطقت * من جهلها الصّرف بالإضافيه
هامش
( 1 ) المعرفة باللّه : قال القشيري : المعرفة على لسان العلماء هي العلم ، فكل علم معرفة وكل معرفة علم ، وكل عالم باللّه تعالى عارف ، وكل عارف عالم ، وعند هؤلاء القوم : المعرفة صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته ، ثم صدق اللّه تعالى في معاملاته . . . ( للتوسّع انظر حديث القشيري عن المعرفة باللّه برسالته ص 311 - 317 ) .