ضلّ عنه من قبل إبليس جهلا * وأبى عن كماله نقصانا
وإليه اهتدت ملائكة اللّه وزادت بأمره إيقانا
حضرات الأسما به قد تبدّت * وأبينت عند الجميع بيانا
وعليه السجود كان دليلا * فتسمّى الإسلام والإيمانا
كن به عارفا ودم فيه مغرى * وتقرّب له تكن إنسانا
والذي حاد عنه فهو جهول * حيث سمّاه ربّه شيطانا
إنه الباب لكن الفتح صعب * زاد قوما خوفا وقوما أمانا
كأس حسن وكأس عشق وإنّي * بهما الآن لم أزل سكرانا
هذه في العموم جملة حالي * وتعالى من أنزل الفرقانا
ولأهل الخصوص منّي مقام * كلّ حال في ذاته يتفانى
كان في بيت عزّتي من قديم * ثمّ صارت ثيابه الحدثانا
وهو قرآننا بليلة قدر * قد تلوناه ساعة وتلانا
إن تكن قد مضت لأحمد صحب * إنّنا لم نزل له إخوانا
هكذا جاء في الأحاديث عنه * ودّ لو أنّه يكون رآنا
ظاهر العلم في الصحابة باد * وهو علم التكليف إنسا وجانا
والذي قد بدا بنا هو علم * زاد عن كلّ باطن إبطانا
وهو علم التشريف علم المزايا * ليس ظنّا لنا ولا حسبانا
بل يقين محقّق أخذته * قومنا بالشهود آنا فآنا
وهو علم الإله يظهر فيمن * قرأ اللّه ذاته قرآنا
خذه منّا بالحال والقال وادخل * لحمانا وافرغ لنا عن سوانا
هو عشق لا وهم لا فهم فيه * لا تواني لا فكر لا إذعانا
يملأ العقل يملأ الحسّ نورا * كلّ من عزّ في معانيه هانا
هو أمر ترى الجبان شجاعا * إن بدا منه والشجاع جبانا
ليس يدريه غير صاحب قرب * كلّما أبعد الجميع تدانى
وقال رضي اللّه عنه :
عين حقّ إنسانها الإنسان * وهي نار عنها سواها دخان
ما لها صورة سوى كلّ شيء * أمرها لابس لنا عريان
إن بدت أفنت الجميع بوجه * مشرق زان حسنه الإحسان