وكانت هي المعنى وألفاظنا لها * فيا حسن ألفاظ تكون لها معنى
قديمة عهد والحدوث حجابها * غدونا لها ظهرا فصارت لنا بطنا
هي الكرم والعنقود والعاصر الذي * له انتسبت أيضا وبائعها غبنا
هي الحان والكاسات والطاس والطّلا * ودنّ الحميّا والذي صنع الدّنّا
هي القوم والساقي ومجلسنا على * يمين الحمى الشرقيّ والروضة الغنّا
فإن شئت فاشربها من الكلّ أو فخذ * من البعض كأسا طعمه العذب ما أهنى
وإلا تكن في أسر وهمك واقفا * مع العقل تستدعي السرور أو الحزنا
يقلّبك الوسواس في كلّ ساعة * وأعماك حتى قد أصمّ لك الأذنا
سقى اللّه روضات المقاصد واللّقا * من الكلّ حيث الكلّ منها رأوا حسنا
ولم تعشق العشّاق غير جمالها * ولكنّهم تاهوا بأسمائها الحسنى
وليلى ولبنى في البريّة قصدهم * وما قصدهم ليلى ولا قصدهم لبنى
ولو لم يكونوا عارفين بها ولو * لها جحدوا ظلما ولو تبعوا الظنّا
وقال رضي اللّه عنه :
أيّها القوم السّكارى * بعقار وهو دون
خمر أرباب المعاني * هو أعلى ما يكون
فبطون من ظهور * وظهور من بطون
أنفقوا الأجسام محقا * في هوى عين العيون
ثمّ بالأرواح ساروا * في غرام وشجون
ثمّ عنهم خلعوا ما * عاقهم دون المنون
فاعلموا يا أهل ودّي * أنّ من عزّ يهون
واسمعوا من قول ربّي * فله نحن الشؤون
أنفقوا ما قد جمعتم * من علوم وفنون
وذوات وصفات * وخفوق وسكون
فلقد قال إله الخل * ق في الذكر المصون
لن تنالوا البرّ حتّى * تنفقوا ممّا تحبون
وقال قدّس سرّه :
من أسخط الناس في مرضاة خالقه * فذلك الفائز الناجي بلا مين
تأتي الأنام بلام في القيامة من * تقى وهذا الذي يأتي بلا مين