تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وقال رضي اللّه عنه في كتابه كوكب الصبح في إزالة ليل القبح :
كلّ تحريك تراه وسكون * فانتقال من حياة لمنون
وجميع الكون إن حقّقته * فإشارات إلى كن فيكون
نظرة أعطت وأخرى أخذت * كلّ شيء في الورى عال ودون
فهي عين وإذا شئت فقل * أعين سالت لنا منها عيون
وهي ذات حذّرتنا نفسها * صعبت فينا وإن شاءت تهون
حجبت عنها بها أعيننا * فظهور من بطون وبطون
كلّ يوم هو في شأن وذا * عجب فاليوم من تلك الشؤون
وشؤون هي في شأن بدت * باختفاء عن سناه وكمون
ثمّ ذاك الشان في شان إلى * لا إلى ممّا تراه العارفون
فاجتهد في السير واقرع بابه * وادخل الحضرة والبيت المصون
لا تظنّ الباب يا باب سوى * أنت والبيت سوى أنت يكون
وافهم الأمر به يا أمره * تعرف الأمر مع الكلّ فنون
وقال رضي اللّه عنه :
أجهلت قدرك أيّها الإنسان * أنت الجميع وبعضك الأكوان
والنور والظلمات أنت حقيقة * وسوى كمالك كلّه نقصان
يكفيك أنّ الحقّ سمعك قد غدا * ويدا ورجلا فيك وهو عيان
والكون أجمعه لأجلك خادم * يسعى وأنت المالك السلطان
فإذا انتبهت لبست ثوب سعادة * وإذا غفلت فثوبك الخسران
ولطيفك الجنّات أنت منعم * فيها غدا وكثيفك النيران
انزع ثيابك عنك وابق بغيرها * تعرف مقامك أيّها الإنسان
وقال رضي اللّه عنه :
سواكم روى عنكم سوانا روى عنّا * وأعياننا منكم وأعيانكم منّا
عشقناكمو لمّا عشقنا نفوسنا * وكلّ فتى منّا إلى نحوكم حنّا
وأنتم وجود الكلّ والكلّ شخصكم * وإن كان كلّ تابعا في الهوى فنّا
هي الروح دبّت في طبيعة جسمها * وقد أظهرت خوفا وقد أظهرت أمنا
وأفنى بما أبقى هواها لها بها * من الكلّ بل أبقى هواها بما أفنى
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 500 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى