وليس عندي صبر عن اللّقا يا حبيبي * والقلب في كلّ وقت يذوب بالأشجان
خاطب بروق الروابي تكفّ عنّي وميضا * فإنّها خطفتني بذلك اللمعان
وقل لنسمة ذاك الحمى تجود علينا * بطيب ورد وإلا بنفحة الريحان
يا من تنكّر حتى عداه قد جهلوه * وعن محبيه لم يخف كيفما قد كان
ظهرت في كلّ شيء والشيء غيرك عندي * وأنت أنت يقينا وكلّ شيء فان
إن قلت إنّك إني جهلت ذاتك إذ لا * وجود مع نور حقّ لظلمة الأكوان
وإن أقل أنت غيري فقد زعمت شريكا * لأنّ ذاتك تأبى يكون معها ثان
وكيف والحقّ حقّ وما سواه محال * وأين محض كمال من خالص النقصان
هذا الوجود خيال وكلّنا في منام * وليس يوجد إلّا حقيقة الإنسان
فاكشف قناع التعامي عن وجه قلبك وانظر * تجد حبيبك أدنى إليك منك الآن
واحذر تشبه بشيء ما قد وصلت إليه * ونزّه العقل عمّا للعقل منه بان
وخذ كؤوس التصابي وأخدم لأرباب صدق * وقف بحضرة جودي وادخل معي للحان
واهجر عصابة جهل مرادهم لك سوء * وسواسهم منه فاحذر في سائر الأزمان
يزخرفون كلاما يحذرونك من أن * تروم معرفة اللّه فكلّ ذا بهتان
وهل لنفسك قل لي على إلهك فضل * حتى تخاف عليها وتأمن الرحمن
يا بارق الغور رفرف فقد خطفت فؤادي * وفي الأضالع رعد ومدمعي هتّان
والجسم زاد نحولا من القلى والتنائي * والصبر قد زال عنّي في مدّة الهجران « 1 »
يا سائق الظعن رفقا فإنّ قلبي عليل * راكب جواد التصابي سائر مع الركبان
باللّه إن جئت نجدا ورامة والمصلّى * فاقرأ سلامي عليهم وقل هنا ولهان
وقال رضي اللّه عنه :
كلامنا نعرفه * نحن ومن يعرفنا
وإنّما يفهمه * في الناس من يفهمنا
ولم يكن يجهله * إلا الذي يجهلنا
ومن يرده فليكن * ملازما مجلسنا
أو مجلسا لكلّ من * تلمذه الصدق لنا
وقلبه معتقد * ويحسن الظنّ بنا
هامش
( 1 ) القلى : البغض . تناءوا : تباعدوا .