إن الصلاة لوجه حبي كل حين * وحي جبريل الأمين
وإليه من أغياره أبدا متابي * إنه كان ثوابي
( دور )
سرّ سرّي في الكائنات بلا حلول * بين هاتيك الطّلول « 1 »
فتقاصرت عن فهمه كلّ العقول * وإشارات النقول
من كان مشغوفا بأقمار الأفول * قلبه قلب جهول
وهو الذي مما يحاول في عذاب * تحت أستار القباب
( دور )
بالجزع بين ربا المنازل فالمصلّى * ركع الصّب وصلّى
وجمال وجه حبيبنا فينا تجلّى * وبما شاء تحلّى
يهنيك يا من في محاسنه تملّى * وعن الغير تخلّى
حتى انقضى ما بيننا وقت العتاب * ومضى يوم الحساب
( دور )
هذا المقام مقام ربات الخدور * حضرات كالبدور « 2 »
فارفع قليلا عنك أطراف السّتور * وتملّى بالحضور
واكشف عن الغيب المقدّس حجب نور * قد تجلّى فوق طور « 3 »
وتحقّق المطلوب بالأمر المهاب * فيك منه ليث غاب « 4 »
( دور )
وعلى الرسول صلاة ربي مع سلامي * سيّد الرّسل الكرام
ما راق من عبد الغني طيب الكلام * في تقاسيم النّظام
والآل والأصحاب أهل الاحتشام * من بهم نلت مرامي
والسالكين بمقتضى هذا الخطاب * في محجات الصواب
وقال رضي اللّه عنه وهو في صالحية « 5 » دمشق بقصر البكري سنة 1103 :
حرم آمن لكعبة قلبي * أنا فيه مخطوف عقل ولبّ
هامش
( 1 ) الطلول : ( ج ) الطلل : ما بقي شاخصا من آثار الديار ونحوها .
( 2 ) الخدور : ( ج ) الخدر : الستر ، أو ستر يمدّ للمرأة في ناحية البيت ، أو البيت إذا كانت فيه امرأة .
( 3 ) الطور : الجبل .
( 4 ) الليث : الأسد ( ج ) ليوث .
( 5 ) الصالحية : قرية كبيرة ذات أسواق وجامع في لحف جبل قاسيون من غوطة دمشق وفيها قبور جماعة من الصالحين ويسكنها أيضا جماعة من الصالحين . ( معجم البلدان 3 / 390 ) .