هائم أطلب الوجود فألقى * حجبا أسدلت ببعد وقرب
وهو فينا مظاهر ومجالي * إن سلكنا به مسالك حبّ
يا بني قومنا قفوا بحمانا * واصحبونا وشاركونا بشرب
هذه طلعة الحبيب جهارا * تجمع الحسن للنواظر تسبي
أنا سرق لشمسها فاجتلوني * ليس عني يوما تميل لغرب
أنا ربي بما أقول عليم * حيث بي كان قائلا أنا ربي
كلّ لطف من لطفه مستعار * وهو عني على الحقيقة ينبي
كنته حين كأنني فاستوينا * في ترجّي اللّقا وتفريج كربي
وهي روح مهبها ذات أمر * وأنا هائم بذاك المهبّ
وإذا ما ناديت أطلب أمرا * فهي بي ذلك النداء تلبّي
فاعرفوني بها ولا تعرفوها * بي فستر الوجود ذلك دأبي
وقال رضي اللّه عنه :
رح يا أنا يا فاسد التركيب * يا حائلا بيني وبين حبيبي
يا غيمة سترت ضياء الشّمس عن * عين الشّهود وأبعدت تقريبي
يا ليتني بك لم أكن متستّرا * في زيّ أسود بالسّوى غربيب
أنت الذي أثقلتني ومنعتني * عن أن أفوز من العلا بنصيب
مع أنك البرق اللموع من الحمى * لكن جمودك معجم تعريبي
فأنا الكثيف ومن شغفت بحبه * ذاك اللطيف عليك فهو حسبي
جسم بليت به كليل مظلم * من حكم طبع سائق للهيب
نشأت به نفس تكامل جهلها * فخلت من التثقيف والتأديب
فكأنه وكأنها لمّا أبت * رشدا كنيسة راهب بصليب « 1 »
لولا العناية هكذا هي لم تزل * طبق الملام ومقتضى التأنيب
لكن أنار اللّه مصباح الهدى * فيها بفتح للغيوب قريب
وأحالها شمسا تشعشع نورها * بعد الجمود بسرعة التقليب
هامش
( 1 ) الراهب : المتعبّد في صومعته يتخلّى عن أشغال الدنيا وملاذها ، زاهدا فيها معتزلا أهلها ( ج ) رهبان ، وهي راهبة ( ج ) راهبات .