واقدم بنفس منيبه * واشرب بألطف كوب « 1 »
تلقى الأمور العجيبة * في الحبّ للمحبوب
ولا تخف شرّ غيبه * من جاهل محجوب
روى الثّقات غريبه * للديلمي المرغوب
في ذي المعاني النّسيبه * فردوسه المطلوب
قد قال من بثّ طيبه * طه شفاء القلوب
العشق من غير ريبه * كفّارة للذنوب
وقال رضي اللّه عنه عاقدا الحديث الذي رواه الأسيوطيّ « 2 » :
يا أيها النّاس خذوا حذركم * من صحبة الفاسق والكاذب
والتزموا صحبة أهل التّقى * جماعة السّنّة والواجب
فصاحب مع صاحب دائما * كقلم بين يدي كاتب
يكتب ما قد شاء فيه به * بحكم عقد الصّحبة اللازب « 3 »
روى ابن مسعود « 4 » عن المصطفى * قال رسول الخالق الواهب
اعتبروا الأرض بأسمائها * واعتبروا الصّاحب بالصاحب « 5 »
وقال رضي اللّه عنه مضمنا « 6 » :
يقولون لا تنطق بما أنت عارف * به بين أهل الجهل ذاك معيب
هامش
( 1 ) الكوب : قدح من الزجاج ونحوه مستدير الرأس لا أذن له ، وهو من آنية الشراب ( ج ) أكواب .
( 2 ) يشير في هذه الأبيات إلى مقام الصحبة . ( انظر الرسالة القشيرية ص 294 - 298 ) .
( 3 ) اللازب : اللازم الثابت .
( 4 ) هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ( توفي 32 ه - 653 م ) أبو عبد الرحمن ، صحابي من أكابرهم ، فضلا وعقلا ، وقربا من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) وهو من أهل مكة ، ومن السابقين إلى الإسلام ، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة ، وكان خادم رسول اللّه الأمين وصاحب سرّه ورفيقه في حلّه وترحاله وغزواته . وولّي بعد وفاة النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) بيت مال الكوفة . ثم قدم المدينة في خلافة عثمان فتوفي فيها . له 848 حديثا . الأعلام 4 / 137 ، والإصابة ت 4955 ، والبدء والتاريخ 5 / 97 ، وحلية الأولياء 1 / 124 ، وصفة الصفوة 1 / 154 .
( 5 ) أخرجه ابن ماجة ( رؤيا 7 ) .
( 6 ) التضمين : أن تتعلّق قافية البيت بما بعده على وجه لا يستقلّ بالإفادة . أو أن يأخذ الشاعر شطرا من شعر غيره بلفظه ومعناه .