وهو موقوف على ذوق الفنا * فيه فافنوا وعليه دوموا
واخرجوا للّه عن أفعاله * وهي أنتم وإليه قوموا
وبه فاتّحدوا لا تنظروا * لسواه فالسّوى مذموم
لمتى الشرك الخفيّ يبقى إلى * موتكم لا كان هذا الشوم
إنّما الشرك ضلال كلّه * فاتركوه إنّه مسموم
جلّ ربّ معنا إذ نحن لا * نحن وهو الراحم المرحوم
أهل تقوى أهل قل مغفرة * هو والقول لنا المرقوم
والذي أوّل هذا جاحد * قول حقّ وهو المحروم
عقله سوّل في الغيّ له * ما له شمّ هو المزكوم
ولنا طوبى زهت والمنتهى * ولأرباب الحجى الزقّوم
شجرات هنّ في الذكر أتت * ضاق عنها الحلق والحلقوم
فانيات كلّها في أمرنا * أين منهم عجم والروم
كلّهم في أسر عقل ربطوا * يا طيورا حول ماء حوّموا
وقال رضي اللّه عنه :
لنا غرق كلّنا في القدم * ببحر الوجود وبحر العدم
فيحكم هذا على بعضنا * وهذا على بعضنا قد حكم
ويسبح في النور منّا الفتى * ويسبح جاهلنا في الظّلم
وبحران عندي هما يجريان * فبحر بلحم وبحر بدم
وبينهما برزخ ظاهر * فلا يبغيان لأمر أتم
وبرزخه عالم الجبروت * خيال له الغيّ والعقل هم « 1 »
فكن رجلا عارفا لا تكن * جهولا وربّك عنك انبهم
وتعبّد طيف الخيال الذي * ترى في المنام أفق لا تنم
فهذا الوجود وأفعاله * هي العدم المحض لا غير ثم
وحاصله أنّه لا سوى * وبعض خلاف لبعض وتم
هامش
( 1 ) الجبروت : صيغة مبالغة بمعنى القدرة والسلطة والعظمة .