يختال كالغصن الرطيب بقامة * لقلوبهم فيها غناء حمائم
كالبرق يلمع عن وجود حقيقة * نفحاتها فاحت بطيب نسائم
وقال رضي اللّه عنه :
قالوا غدا نأتي ديار الحمى * ديار من هم أهل سلمى همو
فينظر القلب إليهم بهم * وينزل الركب بمغناهمو
وكلّ من كان مطيعا لهم * وكان مشغوفا بذكراهمو
فإنّه إن جاءهم خائفا * أصبح مسرورا بلقياهمو
قلت فلي ذنب فما حيلتي * أخشى بأن يطردني عنهمو
عندي الحيا منهم ولي خجلة * بأيّ وجه أتلقاهمو
قالوا أليس العفو من شأنهم * وكم نجا عبد رجا منهمو
والصفح من أخلاقهم دائما * لا سيّما ممّن ترجّاهمو
وقال رضي اللّه عنه :
نظرت إلى وجه الذي الكلّ هالك * سوى وجهه والوجه ما هو مبهم
فظنّوا بأنّي ناظر في وجوههم * عيون لهم عمّا أشاهده عموا
أأترك وجها بالمحاسن مشرقا * وأنظر وجها حشوه القيح والدم
وعن رؤيتي تمتاز رؤيتهم إذا * أتى الموت وهو اللازم المتحتم
ومن يفتري يوما علينا بظنّه * بنا السوء ذاك الظنّ منه المحرّم
ويجزيه عنّا ربّه سوء حالة * هنا وله يوم الحساب جهنّم
ولا زال مطرودا عن اللّه دائما * ويمنع عمّا نحن فيه ويحرم
وقال رضي اللّه عنه :
إنّ هذا الأحد الديموم * وهو بسم اللّه لي محزوم
هكذا اللّه وجود واحد * خالص محض ولا مفهوم
وجميع الخلق أفعال له * وهي شيء كلّه معدوم
واعرفوه كلّ شيء هالك * جاء إلّا وجهه المعلوم
وهو في أفعاله أجمعها * ظاهر حيّ هو القيّوم
فافهموا يا قوم ما قلت لكم * فسوى قولي هو الموهوم
والوجود الحقّ أنتم كلّكم * وهو أمر عندنا مكتوم