أودّ بأن أكون لكم جليسا * وينصب لي بربعكمو خيام
على ليل الجفا منّوا بفجر
وكفّوا بالعطا عن فرط حجر
وإن رمتم بأن تحظوا بأجر
فداووا بالوصال مريض هجر * يهيم بكم إذا جنّ الظلام
هنا صبّ متى وافى نسيم
يهيج به لكم وجد مقيم
ومشتاق له صبر عديم
حديث غرامه فيكم قديم * وملبسه من الحبّ السقام
لنوع من محبّتكم وفصل
رمينا من لواحظكم بنصل
عسى ولعلّ منكم بعض وصل
فأنتم للوجود أجلّ أصل * إذا شئتم تحصّل لي المرام
بكم علم السّوى قد صار جهلا
ولست أرى لكم في الكون أهلا
متى منكم يذوق الصبّ نهلا
بكم صعب الأمور يعود سهلا * فبالإحسان جودوا يا كرام
شربت شرابكم طفلا وكهلا
وعاينت الهوى صعبا وسهلا
فمهلا يا كرام الحيّ مهلا
وليس سواكمو للجود أهلا * فكيف نزيل ساحتكم يضام
وقال رضي اللّه عنه :
أتعبتني بقر الشام * وهي في نقض وإبرام
واعنائي كم أعلّمهم * ثمّ ألقى جهلهم نامي
زبلهم في الماء صيّرهم * شربه من غير أفهام
لم يرقوا بالمواعظ إذ * ماؤهم من حجر هامي
كلّهم لا يعرفون سوى * قبح أفعال وآثام
بطنهم والفرج أهلكهم * مثل ثيران وأنعام