تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وعلينا من المهيمن عين * من رعته فإنّه لا يضام
وكفى المنكرين حرمانهم عن * وردنا العذب حيث زاد الأوام
وبهم حيرة وفرط اندهاش * إن رأونا وقد علاهم قتام « 1 »
هذه حالهم ونحن على ما * نحن فيه لا نرعوي والسلام
وقال رضي اللّه عنه :
حقّ بدا في صورة الموهوم * لمّا تسمّى فيه بالقيّوم
وتتابعت أوصافه وترادفت * أسماؤه في أنفس وجسوم
وتبيّنت أفعاله فتعاكست * أحكامها في أمره المحكوم
نحن الكواكب في سماوات الهدى * نرمي شياطين العدى برجوم
صور شربناها حلاوة كوثر * والجاهلون تعبّ من زقوم « 2 »
قرأوا الوجود وساوسا وزخارفا * وشكوك أوهام وقبح فهوم
ولقد قرأناه صحائف نشرت * بالحقّ بين معارف وعلوم
ظلّ ظليل للذين به اهتدوا * وعلى الذين جفوه من يحموم « 3 »
ضاءت سماوات القلوب بشمسنا * وعلى الورى كانت طلوع نجوم
والآن نوبته انقضت بظهورنا * وخصوصنا مستجمع لعموم
أزل له ما قبلنا ولنا به * أبد وليس الفرق غير رسوم
نحن الذين يضيء نور علومنا * بين الورى في غيبة المعصوم
اللّه أكبر ما أعزّ مقامنا * وأجلّ وافر حظّنا المقسوم
وقال رضي اللّه عنه :
على رغم أنف الحاسدين مقامي * وما الكلّ إلا خادمي وغلامي
أنا النور أبدو في الزيادة كلّما * تقابلني منها العدى بظلام
وأمسيت طودا في البريّة شامخا * وأصبحت بحرا في الحقيقة طامي
وعندي علوم لو وجدت لها وعا * لأفرغتها فيه بحسن كلامي
هامش
( 1 ) القتام : الغبار ، أو الأسود عنه . ( 2 ) الكوثر : الخير العظيم أو نهر في الجنة . الزّقوم : شجرة بجهنم أو طعام أهل النار ، والزقّوم من أخبث الشجر المرّ بتهامة . ( 3 ) اليحموم : الشديد الحرارة .