وقال رضي اللّه عنه :
علم عظيم النفع للعالم * جلّ عن المفهوم والفاهم
وكيف لا ينكر وهو الذي * يجهله إبليس في آدم
حتى أبى عن أن يرى ساجدا * لربّه من قوّة الواهم
والتبس الأمر عليه ولم * يقدر على التمييز في العالم
كم عدم أخفى وجودا وكم * من زائل غطّى على دائم
يا ويحه والنهر في داره * من حائر صادي الحشى حائم
وكلّ ذا من قسوة عنده * وحسد في نفسه قائم
لم يسلم الأمر إلى ربه * ولم يشاهد حكمة الحاكم
وعاند الخالق في خلقه * معترضا سيف القضا القاسم
فاحذره واحذر أن تحاكي له * ترجع بحال الخاسر القاصم
يا أيّها الإنسان قم وانتبه * من لي بهذا الغافل النائم
ويحك قد أشقى إله الورى * إبليس من أجلك يا آدمي
فكن سعيدا أنت وأسبق إلى * نيل العلى واعرض عن اللائم
وكتب محيي الدين طالع لها * بخاطر عن غيرها صائم
معتقدا في حقّها قاطعا * بأنّها دين أبي القاسم
ولا تكن في ذاك مستعملا * علوم رسم للبنا هادم
فإنّ محيي الدين شمس الهدى * وهو الإمام العارف الحاتمي
عليه رضوان من اللّه ما * تنعّم المرحوم بالراحم
وقال رضي اللّه عنه :
في كلّ جنس من الأجناس معلوم * لا بدّ من خادم فيهم ومخدوم
وثالث هو بالإفساد بينهما * يسعى بعقل من الخيرات معدوم
وكلّ طائفة تخشى أفاضلهم * تبذو أراذلهم بالقبح والشوم
فكم رأيت أناسا لا خلاق لهم * وظالما ظاهرا في زيّ مظلوم
وكم بليت بأقوام سواسية * في حكم أمر بعين الحسّ موهوم
هامش
- العمال 35159 ) ، وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق 1 / 75 ) ، والعجلوني في ( كشف الخفاء 1 / 393 ) ، وابن عراق في تنزيه الشريعة ( 2 / 57 ) .