تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وقال رضي اللّه عنه :
كم غادة كاملة في حسنها * لو يدرك البدر سناها لاختبل
لبستها ثوب حرير ناعم * بكرا وزرّرت عليها بالقبل
ولي فؤاد بالحسان مغرم * يدكّه محبوبه دكّ الجبل
واللات والعزّى ظهوران له * بما وراهما وما ورا هبل « 1 »
والحبّ كالحبّ هو الأصل وما * تبدو له الفروع إلّا بالسبل
وقال رضي اللّه عنه :
ألا فتحقّق أنّ كلّ استقامة * بغير اعوجاج ما عليها معوّل
فإنّ اعوجاج القوس عين استقامة * له في يد الرامي فلا يتحوّل
ولمّا استقام السهم زال بسرعة * عن القوس فافهم أيّها المتطوّل
وقصدي بهذا الاعوجاج هو الذي * رأته نفوس جاهلون فجهّلوا
ولا يفرقون الحقّ من باطل السّوى * وشيطانهم يملي لهم ويسوّل
وإلا فإنّ الاستقامة عين ما * هو الشرع يسمو من بها يتجمّل
وما الشرع إلّا والحقيقة عينه * وبينهما لا فرق قول مفصّل
وقال رضي اللّه عنه :
صفا الوجود فلا علم ولا عمل * وإنّما الكلّ أوهام بها الخبل
تقدير مولاك يا هذا جميعك قد * بدا فكن ذائقا قولي ولا زلل
قشّر وجودك إنّ القشر تأكله * دوابنا أنت قشر أيّها الرجل
وعلمنا في أولي الألباب يعرفه * من قد تخفى بهم لمّا به جهلوا
تبارك اللّه لا حقّ سواه ولا * لباطل أثر يدري به البطل
يا من تصفّى وجودا خالصا وبدا * من قشره إذ عليه كان يشتمل
قشر هو العدم الموهوم ليس له * أصل وما ثمّ سهل لا ولا جبل
لمّا رأى الصعق موسى كان ليس هنا * موسى وقل جبل بالدكّ منجبل
هامش
( 1 ) اللات : صنم كان في الجاهلية لثقيف بالطائف ولقريش بنخلة . ويرجّح أن اللات كانت تمثّل الشمس ، وقد ذكر اسمها كثيرا في النقوش النبطية . العزّى : صنم كان لبني كنانة وقريش ، أو شجرة من الثمر كانت لغطفان بنوا عليها بيتا وجعلوا يعبدونها ، فبعث إليها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) خالد بن الوليد فهدم البيت وأحرق السمرة . هبل : صنم كان في الكعبة .