واللّه لي منهما بالكشف يوضح ما * لم تستعدّ له في القوم أبطال
ذوق أكاد به أدري الغيوب بلا * دراية لكن الإيمان فعّال
والذلّ والانكسار القلب مشتمل * عليهما دائما ما فيه إخلال
وفي الأذية لي صبر ولي جلد * وليس لي في انتظار النصر إهمال
عندي التفاصيل من علم الإله ترى * وغيرنا عنده في العلم إجمال
دين هو الشرع باد والحقيقة قد * دارت به فأحاطت وهي أحوال
برّ وبحر هما دين الإله فلا * تكفر بواحدة منهنّ تغتال
كن مؤمنا بهما إن لم يكن لهما * فيك اقتدار فللرحمن إقبال
بالشرع مؤمنهم لا بالحقيقة قل * أو بالحقيقة لا بالشرع دجّال
ومؤمن بهما في جنة وعلى * لكن له عن تجلّي الحقّ أشغال
لأنّه ما له ذوق يحقّقه * بالحقّ والقلب منه فيه إغفال
وصاحب الذوق سرّ لا يباح به * ما عنده قطّ في الأشياء إشكال
اللّه أكبر هذا الدين فهت به * جميعه ولغيري فيه أقوال
فمن يجد عنده رشدا يدين به * أو لا فذلك للباغين تمثال
وقال رضي اللّه عنه :
ألا إنّما المخلوق يعرف بالعقل * وخالقنا بالحسّ يعرف والنقل
وهم يعرفون اللّه بالعقل كلّهم * كما يعرفون الخلق بالحسّ والشكل
فلو علموا أنّ الذي في عقولهم * هو الخلق بل والحقّ في حسّهم مجلي
بآياته في كلّ شيء منزّها * عن الشيء حيث الشيء فان من الكلّ
تعالى وجلّ اللّه عن كلّ حادث * بذات ووصف بل وبالاسم والفعل
وقد أمر اللّه العباد قل انظروا * وذلك بالعينين في النظر الأصلي
وهم عدلوا عنه لأنظار عقلهم * ودانوا كما دانت فلاسفة الخبل
وما العقل إلّا للمعاش فإنّه * لتدبير ملبوس وللشرب والأكل
وأمّا الحواس الخمس فهي لربّنا * بها نشهد الآيات في العلو والسفل
كما جاء في القرآن والسّنّة التي * عن المصطفى بالحسّ تهدي ذوي العقل
لرؤية محسوسات آياته فخذ * متابعة الآيات تنبتك كالبقل
وتبصر فعل اللّه في كائناته * وتشهدها الآيات تتلى على الوصل
وذاك كلام اللّه واللّه قارىء * كلاما قديما لا ببدء ولا فصل