تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
من أتاهم بعلمهم جحدوه * كيف من جاءهم بعلم غريب
بادروا بالوقوع في أهل بدر * ثم أضحى وقوعهم في القليب « 1 »
أنكروا الكشف في الطريق وقالوا : * كلّ هذا تخيلات المريب
فتراهم للشرّ في تهوين * وتراهم للخير في تصعيب
أنطقوا كل بومة بهواهم * وأرادوا السّكوت للعندليب « 2 »
حاولوا يطفئون بالزّور نوري * ويذلّون عزّ قدري المهيب
فرأوا من عناية اللّه بي ما * أصبحوا منه في أسى ونحيب
وإلى اللّه قد توسلت فيهم * وعليهم ربّ العباد حسيبي
وقال مواليا :
يا عارف اللّه أنت الحيّ صاحب قرب * ومنكرك ميت من جسم ودفن في الترب
ما السمّ سمّ الأفاعي كالعسل في الشرب * ولا أسود الحمى مثل الكلاب الجرب
وقال رضي اللّه عنه من الموشح وهو عروض هات بنت الكرم صرفا :
دع جمال الوجه يظهر * لا تغطي يا حبيبي
طول ليلي فيك أسهر * زاد شوقي ونحيبي
هكذا المحبوب يقهر * بالجفا قلب الكئيب
كلّ شيء عقد جوهر * حلية الحسن المهيب
( دور )
كان قلبي عنه غافل * وهو لا يغفل عني
فانثنى يختال رافل * بثياب النّفس مني
فأنا للحقّ مظهر * بين أهلي كالغريب
كلّ شيء عقد جوهر * حلية الحسن المهيب
هامش
( 1 ) بدر : مدخل واد بين مكة والمدينة على بعد ( 28 ) فرسخا من المدينة . كانت به غزوة بدر المشهورة في السنة الثانية للهجرة ( 623 م ) وكان النصر فيها للمسلمين رغم قلّة عددهم . القليب : البئر قبل أن تبنى بالحجارة ونحوها ( يذكّر ويؤنّث ) ( ج ) قلب . ( 2 ) البومة : طائر ليلي من الجوارح ، يسكن الخراب ، ويضرب به المثل في الشؤم وقبح الصورة والصوت . يستوي فيه المذكر والمؤنّث ( ج ) بوم . العندليب : طائر صغير الجسم ، سريع الحركة ، حسن الصوت ، يألف الحدائق والغابات والأدغال ويظهر في أيام الربيع ( ج ) عنادل .