زعموا أنّ حذقهم كاشف عن * خبث أمري فاستقبحوا نفح طيبي
قلبوني وغيّروني لديهم * وعلى النّاس أعجموا تعريبي
ألحدوا في صفات مدحي ومالوا * عن صوابي وأبعدوا تقريبي
فعلوا مثل فعل أهل اعتزال * في كلام المهيمن المستجيب
حيث قالوا فيه بأغراض نفس * يتقالون كلّ روض خصيب
جعلوه مذاهبا بعقول * دبّ فيها الوسواس أيّ دبيب « 1 »
وأحالوه باطلا وهو حقّ * ظاهر الحكم عند كلّ نجيب
كلّ هذا وليس يخفى أذاني * بالهدى بينهم ولا تثويبي
وأنا الشّمس لا تراني عيون * عميت عن جمال وجه حبيبي
فإذا رمتني فسر مثل سيري * لا تصافح كفّي بكفّ خضيب
كن معي لي مقلّدا أو توقف * دائما لا تخض مع المستغيب
لم أكلفك أن ترى حسن حالي * في البرايا وأن تكون نسيبي
أو على النصر لي أراك مقيما * أو بدنياك أن تزيد نصيبي
إنما الجود منك جود ذباب * كفّ جهدا من الأذى عن لسيب
يا نفوسا يستنبطون المعاني * من قبيح الكلام بالترتيب
إن تكونوا في السّوء أهل اجتهاد * أهله بين مخطىء ومصيب
وأراكم مصممين على ما * فيه أنتم بغير ما تثريب
أتساوون كلّ أبيض عرض * في المعالي بأسود غربيب « 2 »
هب عليكم تلوح مشتبهات * أنفس القوم وهي في تهذيب
ما استطعتم بالذّوق أن تفرقوا ما * بين فرث ورائق من حليب « 3 »
ما نفوس قد أسلمت كنفوس * عابدات من الهوى للصليب
ربّ ناس لهم جسوم رجال * ونفوس خلت من التأديب
وعقول بالوهم تنقاد طوعا * للهوى والضّلال قود الجنيب « 4 »
هامش
( 1 ) الوسواس : جمع وساوس ، وهو الاسم من وسوس ويعني الشيطان ، أو مرض يحدث من غلبة السوداء ويختلط معه الدهن ، أو حديث النفس مما يخطر بالقلب من شر أو مما لا خير فيه .
( 2 ) الغربيب : الشديد السواد ، وأسود غربيب ؛ أي حالك ( ج ) غرابيب .
( 3 ) الفرث : بقايا الطعام في الكرش ( ج ) فروث .
( 4 ) الجنيب : الطائع المنقاد .