فإنّ جود الكريم باق * بكلّ غيث له مهلّ
وبابه ما له انغلاق * عمّن إليه أتى بذلّ
وقال رضي اللّه عنه :
نفسي على نفسي الوجود بها نزل * فرضا وتقديرا ترتّب في الأزل
فتلبست نفس الوجود بغيرها * وتقيّد الإطلاق منها وانعزل
وهو الذي هو لم يزل في غيبه * وأنا الذي هو في انعدام لم أزل
وكذاك حكم الكائنات جميعها * فدع العنا يا من تريّض واعتزل
واعلم بأنّك أنت تقدير الذي * هو ناسج لك بالمشيئة ما غزل
والحضرتان له فحضرة ذاته * محض الوجود ووصفه نظم الغزل
وهي الصفات جميعنا آثارنا * من جدّ فهو بها يجدّ ومن هزل
وإذا تعرّض خاطر لك فاسد * فارجع إلى التقدير إنّ العقل زل
وإذا الوجود الحقّ أعرض عنك قل * نفسي على نفسي الوجود بها نزل
وقال رضي اللّه عنه موشحا :
بنورك أيّها الوجه الجميل * ظهرنا كلّنا جيل فجيل
وبان الحقّ واتضح السبيل * وإنّك حسبنا نعم الوكيل
( دور )
هي الأكوان أجمعها براقع * على الأوهام منها الأمر واقع
ولكن دون هذا السمّ ناقع * وأنت العذب فيه السلسبيل
( دور )
سقى اللّه العقيق وشعب رامه * وخصّص بالصلاة وبالسلامه
نبيّ الحقّ أرسل من تهامه * به عبد الغنيّ هو النزيل
وقال رضي اللّه عنه :
إن قلت إنّ الوجود نفس ال * موجود يا أشعري فقل لي
كذاك إنّ الموجود نفس ال * وجود عكس بلا مخلّ
وقلت إنّ الوجود جنس * والجنس تمييزه بفصل
والفصل نفس الوجود أيضا * فالكلّ جنس مثلا بمثل
فأين فصل الوجود يا ذا * بمقتضى علمك الأجلّ