وقال رضي اللّه عنه :
من يعرف اللّه فليس يسأل * واللّه لا يسأل عمّا يفعل
كما أتى سبعون ألفا تدخل * لجنّة بلا حساب يحصل « 1 »
وعارف بربّه لا يجهل * وهو به لأمره يمتثل
هم يسألون عنه حيث انفصلوا * بالنفس قاموا لا به ما اتّصلوا
والعارف الذي به يتصل * وجاهل عنه هو المنفصل
معنى انفصاله الحجاب يسدل * عليه وهو النفس معنى يبطل
في نفسه يقول نفسي يبخل * بها على اللّه لها لا يبذل
والاتصال ربّه لا يعزل * عنه يوليه عليه فاعقلوا
لا ربّه في النفس منه يحلل * أو باتحاد فيه عنه يجلل
معبوده به عليه مقبل * لا ذاك معنى في الخيال يا فل
ونفسه باللّه قامت تعمل * فهو الإمام الكامل المكمّل
لا يدّعي أمرا فلا التحوّل * له ولا القوّة فيما يجعل
وكلّ ذي ذوق له مفصّل * لا أنّ هذا عنده تخيل
واللّه للخير هو المؤمّل * والشرّ لا إليه فيما ينقل
والنفس منها كلّ شيء يفعل * وهي وما منها إليه يوكل
وفعله لكلّ فعل يشمل * لأنه الآخر وهو الأوّل
فالصادق الذي إليه يصل * بالصدق في التوحيد ذوقا يكمل
عن نفسه بربّه مشتغل * وربّه كما يقول المرسل
سمع له وبصر وأرجل * يعني به ينشط ليس يكسل
يصعد بالقرب له لا يسفل * والربّ بالذكر عليه ينزل
ثمّ لديه كلّ شيء يبطل * والحقّ حقّ فيزول المشكل
واللّه حيث الشرّ عنه يهمل * يهمل عن عارفه لا يحمل
لأنه مصوّر ممثل * يظهر فيه علمه والعمل
هامش
( 1 ) في البيت إشارة إلى حديث شريف : « يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب » أخرجه الدارمي في ( السنن 2 / 328 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 5701 ) ، والألباني في ( السلسلة الصحيحة 2 / 728 ) .