وقال رضي اللّه عنه من وزن القصيدة الموصلية الشهرزورية ومن قافيتها على عدد أبياتها :
جسد في هوى المليح عليل * وفؤاد للشوق فيه غليل
وظهور كما ترى وبطون * يحصل النقص منه والتكميل
وستور تماط عن وجه حقّ * فيحقّ الرجاء والتأميل
وبروق بها الظلام ضياء * ورعود بها العلوم تسيل
أيّها الركب هذه دار سلمى * فانزلوها ما خاب فيها النزيل
واسمعوا من فم الوجود كلاما * لا اعوجاج به ولا تحويل
واشربوه عتيقة جدّدوها * بكوؤس مزاجها زنجبيل « 1 »
واقرأوه الكتاب لا ريب فيه * نازل دائما به جبريل
وإذا شئتموه فهو مليح * أغيد زان طرفه التكحيل
ملك الحسن وجهه الحقّ نور * فوقه التاج لاح والإكليل
وهو في الكون عندنا قرآن * لا زبور بقي ولا إنجيل
وفهوم جميعها أسرار * وعلوم أتى بها التنزيل
ملة للموحدين نهار * وعلى المشركين ليل طويل
هجموا بالعقول فاغترفوها * فإذا في كفوفهم تخييل
وأرادوا أن يظفروا فأتاهم * من هداها الحرمان والتضليل
قصدوها تكون طبق هواهم * فأبت واختفى إليها السبيل
فغدوا ينكرون ما لم ينالوا * ولهم بادّعائهم تعليل
حظّهم مثل حظّهم من سواها * ليس إلّا الوسواس والتسويل
هذه الحضرة التي أهلها قد * منعوها عمّن به تطفيل
ولتفصيلها بهم إجمال * ولإجمالها بهم تفصيل
وقف القوم حائرين لديها * وجريح منهم بها وقتيل
كلّما أومأت إليهم بشيء * كان للشيء عندهم تفضيل
تارة بالجمال فيهم تجلّت * وعليهم فكلّ شيء جميل
هامش
( 1 ) الزنجبيل : جنس نباتات عشبية معمّرة من فصيلة الزنجبيليات . أنواعه عديدة منها البريّة والطبيّة والزراعيّة . والزنجبيل : الخمر .