بل كلّ مفعول به سابق * للفعل قطعا عند من يفرق
وكلّ من يجحد قولوا له * هات مثالا عندنا يطبق
يكون مفعولا به ما له * سبق على الفعل الذي يلحق
فإن يكن حاول في لفظة * جاء بها في النطق إذ ينطق
فأخبروه ليس مقصودنا * لفظ لنا يأتي به المنطق
وإنّما المعنى مراد الذي * يقول والحقّ به مشرق
وقال رضي اللّه عنه :
إذا كان كلي دائما يشبه البرقا * فقل لي هنا من ذا يدوم ومن يبقى
وما ذلك الباقي سوى اللّه وحده * فما بال أقوامي يسمّونني خلقا
تجدّدت عن أمر قديم وإنّني * أنا الحادث الموهوم والشبح الملقى
وعقلي وروحي للوجود مراتب * ونفسي وجسمي تصحب الجمع والفرقا
أنا الشمس في وصف الكمال وما السّوى * سوى الظلّ فاستيقن عليه لي السّبقا
وإن شئتني فاعرف جميع منازلي * ودع عنك منّي الغرب واستقبل الشّرقا
ولا زالت الأرواح تسمو بهمّتي * وسرّ مجالي الغيب لا زال بي يرقى
لنا الحضرة الزّلفى على أيمن الحمى * وفي لجّة الأسما لنا الدّرة الفرقا
هي الذات عن ذال وعن ألف علت * وتاء فلا تدري الحروف لها مرقى
وقد قصّرت عنها تراكيب فعلها * وإطلاقها يستوجب الفتق والرتقا
هي الاسم وهي الوسم والرسم للورى * فأيّان ما ولّيت أشهدها تلقا
هي الرفرف الأعلى هي المستوى الذي * يحقّ له الدعوى هي العروة الوثقى
هي الحسن وجها والجمال حقيقة * فلا بدع أن ذاب الأنام بها عشقا
إذا احتجبت متنا وعشنا إذا بدت * وإن أفرطت في الهجر قلنا لها رفقا
يهيم بها قلبي إذا هبّت الصّبا * وأسكر شوقا كلّما غنّت الورقا
حجازيّة شاميّة ذات طلعة * علت من رآها لا يضلّ ولا يشقى
سجدنا إليها وهي راكعة لنا * بميل مريد ناشق طيبنا نشقا
ولا حبّ إلا حبّها عند عاشق * لها في سواها كذبه لم يزل صدقا
وجود بها قامت مراتب ذاته * لأسمائه بالأمر دافقة دفقا
تنزّه عن تلك المراتب كلّها * فسحقا لعبد ليس يعرفه سحقا