تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
صبّ عليك ولو بالروح ما بخلا
وقلبه لم يزل بالشوق مشتعلا
وقد أجبت الذي عن حالتي سألا
إنّي أحبّك لا أرجو نداك ولا * أخشى أذاك ولا ألقاك بالملق
عيشي برؤياك عيش لم يزل رغدا
وصدق حالي لا يخفى وفيك بدا
وهل أحبّك عمري ساعتي وغدا
إلّا محبّة عبد يرتجي أبدا * أن لا يفارق معنى وجهك الطلق
وقال رضي اللّه عنه مخمّسا البيتين المنسوبين إلى الشيخ أبي بكر الشبلي « 1 » :
هو الحبّ سهم البعد في القلب راشق
وأنفي به عرف المعارف ناشق
وقوم رأوا أنّي على الصيد بأشق
يقولون لي : باللّه هل أنت عاشق * فقلت : وهل يوما خلوت من العشق
بمحو السّوى كم فرّج اللّه كربه
وكمّل في قلب المحقّق قربه
ومذ عاينت في الغيب عيني أحبّه
شربت بكأس الحبّ في المهد شربه * حلاوتها حتى القيامة في حلقي
وقال رضي اللّه عنه :
ما الغير إلّا بابه المغلق * وكلّنا مفعوله المطلق
وليس مفعولا به عندنا * لأنّنا للفعل لا نسبق
وإنّنا المعنى الذي فعله * جاء به لمّا لنا يخلق
وليس مفعول به ظاهرا * بالفعل والسّبق له حقّقوا
وقولهم ذا ليس شرطا له * يردّه بالصدر من يصدق
هامش
( 1 ) هو دلف بن جحدر الشبلي ( 247 - 334 ه - 861 - 946 م ) ناسك كان في مبدأ أمره واليا في دنباوند ، وولي الحجابة للموفق العباسي ، ثم ترك الولاية وعكف على العبادة ، فاشتهر بالصلاح . له شعر جيد سلك به مسالك المتصوفة . أصله من خراسان ونسبته إلى قرية « شبلة » ومولده بسرّ من رأى ، ووفاته ببغداد . اشتهر بكنيته ، واختلف في اسمه ونسبه . الأعلام 2 / 341 ، ووفيات الأعيان 1 / 180 ، والنجوم الزاهرة 3 / 289 ، وحلية الأولياء 10 / 366 .