مطايانا بنا سارت * وفي غور الحمى غارت
وأطيار المنى طارت * وقد مدّ الفتى باعه
( دور )
وصلّى ربّنا حقّا * على خير الورى صدقا
به عبد الغني يرقى * يقوّي اللّه أسماعه
وقال رضي اللّه عنه :
يا مؤمنون بأنّ اللّه خالقكم * وخالق لكم الأعمال أجمعها
أما سمعتم به وهو المحيط بكم * كما لكم هو في القرآن أسمعها
جلّ المهيمن عمّا لا يليق به * وقال عن كلّ نفس أنّه معها
وقال أيضا في كتابه الفتح المكي واللمح الملكي :
علت بي كعبة الذات البديعة * لأسماء نزيهات رفيعه
وقد ملىء الإناء من العطايا * وفرّغ في النفوس المستطيعه
لنا عجز ومقدرة وعلم * وجهل فالحصون لنا المنيعه « 1 »
ومن علم الحقيقة قد شربنا * وكان الأكل من علم الشريعة
ومن يشري من الرحمن نفسا * له الأولى ببخس أن يبيعه
وقال أيضا هناك :
جئنا إلى الحسن المعروف بالراعي * نزور في قطنا منه الفتى الراعي « 2 »
يرعى بهمته من زاره وبما * يريد منه يوافيه بإسراع
وجه تبدّى كبدر بل كشمس ضحى * إلى محبّته قلب الشجي داعي
يميط ستر تراب الكون عن قمر * تحت البراقع عند الناظر الواعي
إليك يا كوكب القدس الذي سطعت * أنواره غيب أمر منه لماع
قوم أتيناك نبغي من علاك قرى * نمدّ فيه بأجناس وأنواع
نمحو عن القلب ما تجني خواطره * من العلائق عن ذلّ وأطماع
وصاحب الحال لا تخفى الحوائج عن * إدراكه وهو فيها القائم الساعي
هامش
( 1 ) حصن منيع : لا يخلص إليه الأعداء ويمتنع به أصحابه .
( 2 ) قطنا : من قرى دمشق . ( معجم البلدان 4 / 374 ) .