تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وقال رضي اللّه عنه :
رويدك أيّها البرق اللموع * فإنّ غروب ضوئك لي طلوع
ترفرف لمحة وتغيب أخرى * فتعشقك الأماكن والربوع
ألا هل أنت بهجة وجه سلمى * بدت فتحيّر القلب الولوع
أم ابتسمت عشيّة ودّعتنا * فجاد بكوننا الثغر المنوع
هي الأسماء من أسمى أصول * ونحن جميعنا عنها فروع
تميل فتثبت الأكوان عنها * وليس لهم إذا اعتدلت وقوع
وذا حكم الإرادة وهو شيء * تكون به المهابة والخشوع
وما أكواننا إلّا ليال * وفيها أشرقت منك الشموع
وكلّ تجنّب عنك التفات * إليك وكلّ إقبال رجوع
وجود واحد عنه تبدّت * جموع واختفت فيه جموع
وتلك مراتب لا زال فيها * يكون له على الأبد الشروع
ملابس بهجة محض اعتبار * وفي حرب العداة هي الدروع
غدت منه له تبدو عليه * ويمحوها ويثبتها الخضوع
إذا ما شاء أشهدها أناسا * فكلّ بالسّوى راض قنوع
وإن يشأ الشهود فلا سواه * وكان لنور طلعته سطوع
وقال رضي اللّه عنه في رسالته هدية الفقير وتحية الوزير :
شمس لها قلب الموحد مطلع * ولها النواظر مغرب والمسمع
ظهرت عليّ ولات حين تأمّل * فالبرق يلمع والحوادث يلمع
يا ساكن الغيب المقدّس نظرة * لأسير شوق بالمطامع يخدع
هو ميت هجر بالبعاد مكفن * صليت بنار الحبّ منه الأضلع
وجه له كتمته ظلمة كونه * وعليه من نسج العناكب برقع
فإذا التفتّ إليه يا قمر الحمى * عمرت ببهجتك الديار البلقع
وبنورك الأكوان مشرقة فلا * يخلو مكان من سناك وموضع
والسرّ أنت ونحن عنك إشارة * لا زال منك بكلّ قلب أصبع
وعيوننا بك ناظرات والحشى * أبدا بعشقك في الملاح مولع
ووجودنا هو أنت لا أشخاصنا * جسما وروحا إنّنا نتقطع
بالفرق والجمع اللذين هما لنا * لا زلت أفرق في الوجود وأجمع