تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وقال من المواليا :
إذا كشفت بأنّك فعل ربّك جمع * معناه عنه كلمع البرق تلمع لمع
والفرق تشهد جمودك بالبصر والسمع * وإن أردت المثل فانظر لهيب الشمع
وقال رضي اللّه عنه :
نشأة الروح بالغروب الطلوع * مثل برق على الطلول لموع
صادر عن توجه الأمر فيه * أمر حقّ منجز مقطوع
وبه جسم كلّ حيّ وميت * دائما في تكوّن مطبوع
وتأمّل هنا أنا بيت ماء * جاريات أو التهاب الشموع
وردة كالدهان ذات بطون * وظهور مع الأصول الفروع
قائم كلّ ذا بأسماء ذات * تتعالى عن مدركات الجموع
ذات حقّ ما ثمّ في الكون إلا * هي والكون بالتجدّد روعي
هي ذات لها صفات وأفعا * ل ولا غير عند أهل الخشوع
فلهذا نقول نحن بأنّا * هي أي عين فعلها المجموع
لا بأنّا أي ذاتها إذ جنون * عين هذا المقال للمخدوع
وإذا كان فعلها مثل برق * لامع في صدورها والرجوع
ما له في العيان قطّ وقوف * صحّ أنا هي استمع مسموعي
ولهذا حقيقتي همت فيها * قال شيخي وما رآها ولوعي
فأنا كالمجاز عنها وقالوا * صحّ نفي المجاز عند الخضوع
وقال رضي اللّه عنه :
ما اصطكاك الأجرام عند السماع * عبث فليع كلامي واعي « 1 »
ولهذا قال الإله تعيها * أذن قد وعت بقصد انتفاع
رنّة بعد رنّة بعد أخرى * صور تنجلي على الأسماع
يدرك الغافل الظواهر منها * والفهيم الذي له طول باع
وله الاعتبار في كلّ شيء * قرب شبر له وقرب ذراع
سامع كلّه بروح شريف * لا بأذن للنفس ذات النزاع
هامش
( 1 ) اصطكّت ركبتاه : اضطربتا وضربت إحداهما الأخرى عند المشي .
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 329 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى