وقال رضي اللّه عنه :
أنا البرق اللموع وأنت أيضا * ولكن أنت لم تشهد وميضا
إلى كم أنت في كمه فإنّي * أرى العليا وأنت ترى الحضيضا
وهذا الفرق بينك قل وبيني * لحالك لم يزل حالي نقيضا
فتنكرني لجهلك بي قياسا * عليك فلا تزال لي البغيضا
رويدك أيّها المحجوب عمّا * يفيض لديك من مولاك فيضا
ينابيع المعارف فيك غارت * ولم تهتم وماء الرشد غيضا
تأمل باطنا لك في انقلاب * مع الأنفاس تدرك ما أفيضا
وكن بالأمر لا بالخلق تعرف * لك الأمر الطويل لك العريضا
وحقّق ظاهرا لك في جمود * تجده سائلا بك فيك أيضا
تطبّب جسمك الفاني ليبقى * وتترك قلبك الباقي مريضا
لك الأكوان بالأغيار سود * ولو حقّقتهنّ لكنّ بيضا
فلو أعرضت عن دنياك صدقا * ومنك القلب بالإخلاص ريضا
وجدت الأمر أمر اللّه أدنى * إليك وكنت سمنا لا مخيضا
وقال رضي اللّه عنه :
ملكوت السماء والأرض * نافض في الجميع كالنبض
أصله الأمر واحد وبه * كلّ شيء في الرفع والخفض
نحن طورا إليه نرجع في * مغضب للإله أو مرضي
كلّنا واحد بلا صور * في البنا للوجود والنقض
يا أخلاي هذه خلع * قد أتت من نوالها المحض
لبستها من نحن إياها * وإليها عنّا بها نمضي
حضرة فذّة مقدّسة * حكمت بالحرام والفرض
حبّها حبّنا لها أبدا * وهو فينا بالحبّ والبغض
تتجلّى بنا لنا ولذا * ينجلي بعضنا على بعض
جلّ من لا يحلّ في أحد * بارق لا يحلّ في الومض