حتى إذا فهموا أقوال من سلفوا * وحرّروها بتطويل وإيجاز
قالوا الجهابذة النّقّاد نحن فمن * لنا يساوي وأين البوم والبازي
كبائع الخبز لا يدري العجين ولا * طحن الدقيق ولا نيران خبّاز
سوى التناول مع تصفيف أرغفة * والبيع للغير في شام وأهواز
وفاض نحن علينا البحر فامتلأت * به بواطننا من غير إعواز
والحقّ واجهنا في كلّ ما علمت * حواسّنا ثمّ لم نحتج لإجهاز
وزال لبس العمى عنّا بطلعته * بنا وهم أسر الباس والغاز
ونحن قلنا عن الفتح المبين وعن * نطق الوجود مقالا ليس بالخازي
لنا الحقيقة سرّ الغيب نكشفه * عن المعاني التي في طيّ إعجاز
بالفقر قمنا على أبواب عزّة من * عنه صدرنا بتقدير وإفراز
كالبرق نلمع عن توجيه قدرته * مصوّرين به فيه بإحراز
والسعد يدرك والرازي ونحوهما * جمود ما هم به كالهازل الهازي
والحقّ حاجبهم عنه بأنفسهم * مقيدين بألقاب وأنباز « 1 »
وأمرهم عنه ممتاز بما زعموا * وأمرنا نحن عنه غير ممتاز
معلقين به في كلّ حالتنا * نلجا إليه بإكرام وإعزاز
وهم يظنون ما هم فيه محض هدى * وغيره قول همّاز ولمّاز « 2 »
وعلمهم قطرة من علمنا مزجوا * بها مقالات طاغي الدين غمّاز
من رأى فلسفة حمقى مزخرفة * بادت بسيف من الإسلام هزهاز « 3 »
علم الكلام الذي باعوا به وشروا * من الكلام كثيرا بيع بزّاز
وقد نهى السلف الماضون عنه وهم * لم ينتهوا حيث لا يغزوهمو غازي
لو لم تكن فيه سمعياته لغدت * منه مقالاته أقوال طنّاز « 4 »
ولقّبوه أصول الدين حيث لهم * فيه مباحث سمعيات مجتاز
والدين ما أصله إلّا الكتاب وما * في سنّة المصطفى وعد بإنجاز
فخذ عن اللّه ما جاء الكتاب به * من العقائد مع إيمانك الشاز
هامش
( 1 ) تنابز القوم بالألقاب : لقّب بعضهم بعضا بما يكره من الألقاب وتعايروا .
( 2 ) الهمّاز : العيّاب في الغيب . اللمّاز : العيّاب للناس .
( 3 ) هزهز الشيء : كرّر تحريكه .
( 4 ) طنز يطنز طنزا : كلّمه باستهزاء ، فهو طنّاز ( مولّد أو معرّب ) . ( لسان العرب 5 / 369 مادة : طنز ) .