جنى فرط الهنا * نهب الضّنا ملقى العنا
متيّم عشقه يجور * عليه في ربّة الخدور
( دور )
علا عن الملا * باهى الحلى لمّا حلا
جماله حيّر العقول * له على قلوبنا نزول
جلا كأس الطلا * لمّا تلا قالوا : بلى « 1 »
يا سعد من فاز بالوصول * وصار فيه به يصول
هلّا يا من إلى * ذاك الفلى تنقّلا
كن باسمه الحقّ في حصول * تجد فروعا لها أصول
ألا صلّ على * تاج الولا من اعتلى
عبد الغني سلّم الأمور * لمن عليه الرحى تدور
وقال رضي اللّه عنه :
هو الكون ثوب والسداء هو الأمر * ولحمته الخلق اقتضى نهيه الأمر « 2 »
وحائكه الأسماء أسماء ربّنا * تعالى بمكوك الوجود به الضفر « 3 »
وما غزله إلّا من العدم الّذي * تقدّر في العلم القديم له القدر
ملوّنة أطرافه في حباكها * فبيض وسود تلك والخضر والحمر
ولابس ذاك الثوب حائكه على * نهاية تنزيه وهذا هو الستر
فيخلعه طورا ويلبس تارة * كلمعة برق ما له أبدا حصر
تنزّل حقّ في غيابة ذاته * إلى فعله بالعلم سرّ هو الجهر
إلّا هكذا الآفاق فانظر جميعها * ونفسك لا يغررك زيد ولا عمرو
وحقّق وجود الحقّ في الكون وحده * ولا كون لا شفع هناك ولا وتر
ولكنّها الأقدار منه تقدّرت * فلا تلغها واعرف فإلغاؤها كفر
هامش
( 1 ) بلى : حرف جواب يأتي بعد النفي فيجعله إثباتا .
( 2 ) السّدى : ما مدّ من خيوط النسيج طولا وهو خلاف اللّحمة ( ج ) أسدية وأسداء . اللّحمة : من الثوب : خيوط النسيج العرضية يلحم بها السدى ( ج ) لحم .
( 3 ) المكّوك : بكرة من المعدن أو نحوه ، يلفّ عليها الخيط ، وتثبت في بيت من المعدن أو الخشب فيسهل دورانها ، واستمداد الخيط منها ، وتستعمل في آلة الخياطة ، وفي نول النسيج ، لمداخلة لحمة النسيج في سداه . وهي بالعربية الفصيحة : الوشيعة ( ج ) مكاكيك .