وصابر عن لقاء الناس واصبر * على الإيذاء وليسع الإناء
فإنّ الصّبر في الدنيا قليل * وعقباه انكشاف وانجلاء
فأما الصّبر منك على عقاب ال * قيامة فهو ليس له انقضاء
ولا تترجّ غير اللّه مولى * فغير اللّه ما فيه الرّجاء
وقال رضي اللّه عنه « 1 » :
صريح كلامي في الوجود وإيمائي * سواء وإعلاني هواه وإخفائي
هو البحر عنه لا يزول كلامنا * فعن موجه طورا وطورا عن الماء
وكلّ كلام قد أتى متكلّم * به فهو منه عنه في رمز أسماء
صحت أمّة من بعد ما سكرت به * فكان بها نورا أضاء بظلماء
وقامت له في حضرة أقدسية * هي الشّمس عنها الكلّ أمثال أفياء
عليك نديمي بارتشاف كؤوسها * ففي كأسها منها بقية صهباء « 2 »
وما الكأس إلا أنت والروح خمرها * تحقّق تجد في السّكر أنواع سرّاء
وفي عالم الكرم الذي قد تعرّشت * عناقيده قف واغتنم فضل نعماء
وخذ منه عنقودا هو الجسم ثم دع * كثائفه واحفظ لطائف لألاء
ولا تكسر الراووق إنّ الصّفا به * وحلّل وركّب في أصول وأبناء « 3 »
إلى أن ترى وجه الزجاجة مشرقا * وذات الحميّا في غلائل بيضاء
فإن هناك الدّنّ دندن فانيا * وجاء الدواء الصّرف يذهب بالدّاء
وأقبلت الحسناء بالرّاح تنجلي * على يدها يا طيب راح وحسناء
سجدنا إليها أي فنينا بحبّها * وذلك لما أن أشارت بإيماء
وحاصله أنّ الجميع ستائر * على وجهها الباقي فعجّل بإفناء
وقال رضي اللّه عنه :
من الجسوم إلى الأرواح إسراء * فيه لمثلي إشارات وإيماء
فاسجد له سجدة في مسجد حرمت * جهاته منه للأملاك لألاء
واسجد له سجدة أخرى بمسجده ال * أقصى يزل عنك بالتقريب إقصاء
هامش
( 1 ) في هذه الأبيات يشير إلى الصحو والسكر . ( انظرهما في الرسالة القشيرية ص 71 - 73 ) .
( 2 ) الصهباء : من أسماء الخمر أو هي المعصورة من عنب أبيض .
( 3 ) الرّاووق : المصفاة ( ج ) رواويق .