تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ومتى تأمّلت التأمّل منصفا * عادت إلى ألف الحروف الياء
والحقّ ليس لنا إليه إشارة * نحن الإشارة منه والإيماء
وقال رضي اللّه عنه :
بلاء الأنبياء هو البلاء * وقد عانت عناه الأولياء « 1 »
وذلك كان في الدنيا وفيما * به للناس ذمّ أو ثناء
ومن يكثر عليه الصّبر يعظم * به عند الإله له الجزاء
وأما الدين فاحذر من بلاء * يصبك فيه ذاك هو الشّقاء
ومنه الأنبيا عصموا وعنه * شعار الصالحين الأتقياء
ومن يصبر عليه أصرّ عمدا * على العصيان وازداد العناء
نصحتك لا تخف في قطع رزق * أذى الدنيا فللّه العطاء
وكن بالانفراد سليم صدر * لأنّ مصاحبات الناس داء
فإنك إن نطقت بما تراه * عليهم حثّهم فيك افتراء
وصرت عدوّهم في كلّ حال * وليس لهم بما قلت ارعواء « 2 »
وإن تسكت وتكرهه بقلب * فقلبك ما له فيهم خفاء
وأدنى ما يكون يقال : هذا * ثقيل كلّ حالته رياء
وهم لا يقبلونك فاجتنبهم * وأنت بما علمت لك اهتداء
لأنك باللقاء تكون مغرى * بسبل إنه بئس اللقاء
وإن خالطتهم وسلكت معهم * يكون لهم بفعلك ذا إرضاء
وتمسي بينهم مرفوع شان * وتصبح كلّ ما تلقى هناء
ولكن تبتلى في الدين منهم * بما هم فيه إذ بالسوء جاؤوا
أكابرهم على الإعراض قاموا * ولو بالكفر ما لهم انثناء
وقد حملوا أصاغرهم عليه * مداهنة وليس لهم حياء « 3 »
تنبّه يا مريد الحقّ وافتح * عيونك ما بنو الدنيا سواء
هامش
( 1 ) في هذه الأبيات يشير إلى مقام الصبر . فالصبر : هو حبس النفس على شيء مزعج تتحمله ، أو شيء لذيذ تفارقه ، وهو ممدوح ومطلوب . ( للتوسّع انظر الرسالة القشيرية ص 183 - 189 ) . ( 2 ) ارعوى عن القبيح والجهل ارعواء : كفّ عنه ورجع . ( 3 ) المداهنة : المصانعة .
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 22 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى