شدّوا المناطق تعظيما لخدمته * مزنرين على الأوساط بالأزر « 1 »
يستنشقون رياح الموت قد ركبوا * خيل الردى أسرجت بالبؤس والضرر
باعوا الشفاء بسقم والهنا بعنا * والعزّ بالذلّ والإغفاء بالسّهر
وإن صفا الماء أبدى ما يقابله * ولا حلول ولا تغيير فاعتبر
يا ذا الّذي لامني جهلا رويدك بي * فأنت عندي محسوب من البقر
أمري عظيم وشأني لا تحيط به * ما لم يرق منك ماء الروح من كدر
فانظر لنفسك وافرغ من نصيحتها * ثمّ انصح الغير وأبد الفضل وافتخر
ويلي من العاذل المغرور في عذلي * يظنّ باعي عن العلياء في قصر
حتى غدا زاعما من فرط طاعته * وزهده أنّه من أفضل البشر
وليس يعلم ما تجني عبادته * من الحجاب له عن لذّة النّظر
ومن إلى الزهد والطاعات ينظر عن * مولاه أعمى ومن بالعكس ذو بصر
ونحن قوم عن الأغيار همّتنا * ترفعت لعزيز الأمر مقتدر
لا الزهد عمّن سواه عنه يحجبنا * ولا بطاعته عنّا بمستتر
قمنا به لا بنا حيث الوجود له * والظلّ ليس بموجود من الشجر
وقال رضي اللّه عنه وهو في كتابه الفتح الربّانيّ والفيض الرحماني :
إنّ للإحسان نورا * يملأ القلب سرورا
وبه الأموات تحيا * بعد ما زارت قبورا
جنة الدنيا لمن قد * شهد الدّنيا غرورا
وهو يمن وأمان * نافخ منّي صورا
وهو ما بيني وبيني * لم يزل يضرب سورا
أطلعت منه سموا * تي شموسا وبدورا
وعروس الخدر تجلى * أخذت كلّي مهورا
وتجاراتي لديها * إن أرادت لن تبورا
نثر الدوح علينا * في ربا نجد زهورا
فانتشقنا نسمات * وتأمّلنا النّهورا
هامش
( 1 ) المناطق : ( ج ) المنطقة : ما يشدّ به الوسط . الأزر : ( ج ) الإزار : كساء يغطي النصف الأسفل من البدن .