تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

حرف الراء

وقال رضي اللّه عنه :
لذاتي بذاتي لا لكم أنا ظاهر * وما هذه الأكوان إلّا مظاهر
تقيّدت والإطلاق وصفي لأنّني * على كلّ شيء حين لا حين قادر
ومرتبة التقييد أظهرت رحمة * ومرتبة الإطلاق أنّي ساتر
وتلك بمخلوق وهدي بخالق * تسمّت وفي التحقيق أين التغاير
وأحببت بالتكليف إظهار حكمة ال * ظهور وحكمي ما أنا فيه جائر
وصوني لأفعالي عن العبث اقتضى * خطابي ومن لم يتمثل فهو كافر
جسوم وأعراض تلوح وتختفي * وما هي للمحبوب إلّا ستائر
وخلف حجاب الكون ما أنت طالب * ومن لفظة المقهور يلزم قاهر
تأمّل حروف الكائنات فإنّها * تشير إلى معنى به أنت حائر
وبرق الحمى هذا الوجود وميضه * ولكن بما تجنيه تعمى البصائر
فيا ظاهرا في خلقه وهو باطن * ويا باطنا في أمره وهو ظاهر
تجلّيت لي في كلّ شيء ولم أكن * سواك فمنظور كما أنت ناظر
وللقلب منّي قد ظهرت بكلّ ما * ظهرت ولم تنكرك منّي الخواطر
بكلّ مليح بل بكلّ مليحة * تراءيت حتّى حقّقتك الضمائر
وما مذهبي حبّ المظاهر إنّما * أحبّ الّذي دلّت عليه المظاهر
أما ومقام البيت والحجر الّذي * عهدناه قد دارت عليه الخناصر « 1 »
لأنت المنى والقصد يا غاية المنى * وإن لامني فيك القنا والبواتر
هامش
( 1 ) الخناصر : ( ج ) الخنصر : الإصبع الصغرى . يقال : هذا أمر تعقد عليه الخناصر ؛ أي : يعتدّ به ويحتفظ به .