حرف الذال المعجمة
وقال رضي اللّه عنه :
غلب الهوى واستحوذ استحواذا * فمن الّذي نلجأ إليه عياذا
في طلعة شمسيّة قمريّة * بجمالها صار الجميع جذادا « 1 »
يا هيكلا ظهرت غيوب شؤونه * فينا فكان لكلّنا أخّاذا
وجه تبرقع بالمحاسن والبها * فعنت له كلّ الوجوه لذاذا
وتمتعت أرواحنا بهلاكها * فيه ولاذت بالفناء لياذا « 2 »
ونراه أقرب من نراه ولا نرى * شيئا سواه ومن سواه أعاذا
فهو الّذي لجمال طلعته يرى * وقلوبنا وعيوننا تتحاذى
إنّ الوجود يرى الوجود كما به * عدم يرى عدما له جبّاذا
وممنّع بالعزّ عنه عقولنا * معقولة لا تقتضيه نفاذا
وقلوبنا في بحر عشقته هوت * تبغي اللّقا لا تعرف الإنقاذا
نزل النّقا فاشتاقه أهل النّقا * أو هل ترى بعد النزول لواذا
بالأمس كان مناخه بطويلع * واليوم صار مخيما بغداذا « 3 »
لا عار إن خلع العذار محبّه * في حبّه ولجا إليه ولاذا « 4 »
ظهرت ملاحته بديباج الورى * فينا وقد لبس اللّطافة لاذا « 5 »
هامش
( 1 ) الجذاذ : القطع المكسّرة .
( 2 ) لاذ بالشيء : لجأ إليه واستتر به وتحصّن .
( 3 ) طويلع : هضبة بمكة معروفة عليها بيوت ومساكن لأهل مكة ، وطويلع : واد في طريق البصرة إلى اليمامة بين الدّوّ والصمّان . ( معجم البلدان 4 / 51 ) .
( 4 ) خلع فلان عذاره ؛ أي : انهمك في الغيّ ولم يستح منه واتّبع هواه .
( 5 ) الديباج : نسيج من الحرير ملوّن ألوانا ( ج ) ديابيج ، ودبابيج .