كالشمس في الأفلاك تتنزل رتبة * فيقال جاءت طالعا مسعودا
إنّي كشفت وما كشفت لأنّني * بالإذن كنت له أقيم رقودا
وقال رضي اللّه عنه :
أنا كلّي منك إنعام وجود * صور تبدو وتخفى ووجود
هذه جملة أمر واحد * لا سواه عند غيب وشهود
تارة يبدو ويخفى تارة * وهو إطلاق لدينا وقيود
أيّها السّاري إليه وبه * يقطع البيدا على ظهر قعود
فرّغ القلب له من غيره * واجتليه بركوع وسجود
وتأمّله به واسكن به * في حمى عزّته بين الوفود
عطفت سلمى على حلّتها * وهي منها سدلت فوق النهود « 1 »
ليتها ترفع عنّا طرفها * لنرى الخال الذي فوق الخدود
وهو خال أسود وهو أنا * في سنا طلعتها يشجى الأسود
كم به أصمت وكم أردت فتى * بوجوه عنده بيض وسود
وهو وجه واحد صبغته * حكمها النافذ من غير نفود
لا تدع يا شوق مني أثرا * للتي سرت بها سير الجدود
شكرها شكري وحمدي حمدها * وبها منها قيامي والقعود
ثمد الماء سقتنا وروت * وهدتنا لم تقل أمّا ثمود « 2 »
وبأرض الحجر لم تحجر على * أمرها فينا فكنّا قوم عود
دأبنا حفظ المواثيق الّتي * هي منّا أخذتها والعهود
وهي فينا عن حدود خرجت * نحن فيها ما خرجنا عن حدود
قيّدتنا بهدى أحكامها * وهي عنّا انطلقت ليست تعود
ما لنا عنها غناء أبدا * هل يقوم الظلّ من غير عمود
وقال رضي اللّه عنه :
قل هو اللّه أحد * ليس في الكون أحد « 3 »
إنّما الكون له * حجة فيمن جحد
هامش
( 1 ) النهود : ( ج ) النهد : الثدي .
( 2 ) ثمد الماء : قلّ .
( 3 ) في البيت إشارة إلى سورة الإخلاص الآية ( 1 ) .