تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قام فيهم يكثر اللّوم لهم * أو لم يخش الإله الصّمدا « 1 »
هبه لا يعرف لذات الهوى * حسن محبوب فؤادي جحدا
إنّ قلبي اليوم في أسر رشا * لا يرى للقتل عشقا قودا
وجهه الجنة في أعيننا * خدّه النار بقلبي وقدا
لم يزل يجفو وأبليت على * حبه أثواب عمري الجددا
ولكم أفنيت جسمي سقما * وتنفست عليه الصّعدا « 2 »
وإذا في حبه متّ فقد * عشت بعد الموت عيش السّعدا
يا سقى اللّه زمانا بالحمى * ورعى بالشعب عيشا رغدا
طالما كنت به طوع هوى * لم أخف في نهب وقتي أحدا
حيث غزلان النّقا قد أنست * بي وبعد المنع أولتني ندا
وكحلت العين بالعين وما * بعدها عدت شكوت الرّمدا « 3 »
حيث أقمار البها طالعة * تتجلّى ولها الروح فدا
وغصون البان لمّا انعطفت * طائر القلب عليهنّ شدا
حيث وجه السعد فينا مقبل * بالهنا والهمّ عنّا طردا
وكؤوس الأنس بالقوم صفت * وبنا الورد إليه وردا
في رياض ضحك الزهر بها * كلّما السّحب بكت قطر النّدى
هزت النّسمة من أغصانها * حين جلتها قنا مرتعدا
فلهذا كبر الطير وقد * لبس النهر علينا زردا
والصّبا يذكرنا عهد الصّبا * ليت بالأمس لي كان غدا
ليت لو جاد زماني بالذي * كان منه قبل ذا قد عهدا
يا أصيحابي بأكناف الحمى * علّلاني إنّ صبري فقدا
وأذكرا لي سندا أعرفه * لست ألقى لي سواه سندا
نفد الدمع على جفوته * واشتياقي والجوى ما نفدا
هو في القلب مقيم بل أنا * هو لا بل هو دوني وجدا
كذب القائل قد حلّ به * والذي قد قال فيه اتّحدا
هامش
( 1 ) الصّمد : من أسماء اللّه الحسنى . ( 2 ) الصّعداء : المشقّة ، وتنفّس الصعداء : التنفّس الشّاق الممدود بعمق من همّ أو توجّع . ( 3 ) الرّمد : داء التهابي يصيب العين .